ثم وبخهم سبحانه . أو أمر ملائكته بتوبيخهم فقال :
أَ فَسِحْرٌ هذا
الذي تشاهدون وترون ، كما كنتم تقولون لرسل اللّه المرسلة ، ولكتبه المنزلة هذا سحر ، وقدم الخبر هنا على المبتدأ لأنه الذي وقع الاستفهام عنه ، وتوجه التوبيخ إليه
أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ
أي : أم أنتم عمي عن هذا كما كنتم عميا عن الحق في الدنيا ، وهذا بإزاء قولهم في الدنيا :
إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا
[ الحجر :
15 ] وظاهر كلام الكشاف أن أم منقطعة ، حيث قال : أم أنتم عمي عن المخبر عنه كما كنتم عميا عن الخبر ، وهذا تقريع وتهكم ، وفي التفسير الكبير : هل في أمرنا سحر ؟
أم هل في بصركم خلل ؟ أي لا واحد منهما ثابت فجعلها معادلة .
اصْلَوْها
أي إذا لم يمكنكم إنكارها ، وتحققتم أن ذلك ليس بسحر ، ولم يكن في أبصاركم خلل فالآن أدخلوها وقاسوا شدتها
فَاصْبِرُوا
على العذاب
أَوْ لا تَصْبِرُوا
وافعلوا ما شئتم فالأمران
سَواءٌ عَلَيْكُمْ
في عدم النفع قاله أبو حيان وبه قال أبو البقاء وقيل : سواء عليكم الصبر وعدمه وإليه نحا الزمخشري والأول أحسن لأن جعل النكرة خبرا أولى من جعلها مبتدأ وجعل المعرفة خبرا .
إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
تعليل للاستواء فإن الجزاء بالعمل إذا كان واقعا حتما كان الصبر وعدمه سواء .
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ
لما فرغ سبحانه من ذكر حال المجرمين ذكر حال المتقين والجملة مستأنفة أو من جملة ما يقال للكفار زيادة في غمهم وحسرتهم والتنوين في جنات ونعيم للتفخيم
فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ
يقال : رجل فاكه أي ذو فاكهة كما قيل لابن وتأمر والمعنى أنهم ذوو فاكهة من فواكه الجنة وقيل ذو نعمة وتلذذ بما صاروا فيه مما أعطاهم اللّه عز وجل مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وقد تقدم بيان معنى هذا قرأ الجمهور فاكهين بالألف والنصب على الحال ، وقرىء بالواو على أنه خبر بعد خبر وقرىء فكهين ، والفكهة طيب النفس كما تقدم في الدخان ، ويقال للأشر والبطر ولا يناسب التفسير به هنا ، والمفاكهة الممازجة وتفكه تعجب وقيل : تندم قال تعالى :
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
[ الواقعة : 65 ] أي : تندمون وتفكه بالشيء تمتع به قيل ما مصدرية وفيه بعد من حيث المعنى إذ التفكه ليس بإعطاء الرب بل بالمعطى ، وقيل موصولة والباء على أصلها أو بمعنى في .
وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
معطوف على الصلة أو حال بتقدير قد أو معطوف على في جنات والأول أظهر
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً
أي يقال لهم ذلك والهني ما لا تنغيص فيه ولا نكد ولا كدر قال الزجاج : أي ليهنئكم ما صرتم إليه هنا والمعنى كلوا طعاما هنيئا وقد تقدم تفسير هنيئا في سورة النساء وقال ابن عباس :
هَنِيئاً
أي