تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
والثالث : أنه مرفوع على أنه مبتدأ والخبر الجملة من قوله :
أَلْحَقْنا بِهِمْ
والأول أولى ، وقيل : المراد بالذين آمنوا المهاجرون والأنصار ، وظاهر الآية العموم ولا يوجب تخصيصها بهم كونهم السبب في نزولها ، إن صح ذلك ، فالاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ
أي حال كون الذرية متلبسة بإيمان استقلالي أو تبعي ، أما الذرية الكافرة فلا تتبع آباءها ، وهذا على أن الباء للملابسة لكن جمهور المفسرين على أنها للسببية ، أو بمعنى في ، وبهذا الاعتبار لا يظهر دخول الأولاد الكبار ، فإن إيمانهم استقلالي لا تبعي كالصغار ، وقال أبو السعود : أي اتبعتهم ذريتهم بإيمان قاصر عن رتبة إيمان الآباء ، واعتبار هذا القيد للإيذان بثبوت الحكم في الإيمان الكامل أصالة لا إلحاقا ، وقرأ أبو عمرو ، اتبعناهم بإسناد الفعل إلى المتكلم المعظم نفسه ، كقوله :
أَلْحَقْنا
وقرأ الباقون : اتبعتهم بإسناد الفعل إلى الذرية ، وقرىء ذريتهم بالإفراد والجمع . ومعنى الآية : أن اللّه سبحانه يرفع ذرية المؤمن إليه وإن كانوا دونه في العمل ، لتقر عينه ، وتطيب نفسه ، بشرط أن يكونوا مؤمنين فيختص ذلك بمن يتصف بالإيمان من الذرية وهم البالغون دون الصغار فإنهم وإن كانوا لاحقين بآبائهم ، فبدليل آخر غير هذه الآية ، وقيل : إن الذرية تطلق على الكبار والصغار ، كما هو المعنى اللغوي ، فيلحق بالآباء المؤمنين صغار ذريتهم وكبارهم .
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
الذرية هنا تصدق على الآباء وعلى الأبناء فإن المؤمن إذا كان عمله أكثر ألحق به من دونه في العمل ، ابنا كان أو أبا ، وهو منقول عن ابن عباس وغيره ، ويلحق بالذرية من النسب الذرية بالسبب ، وهو المحبة ، فإن كان معها أخذ علم أو عمل ، كانت أجدر ، فتكون ذرية الإفادة كذرية الولادة ، قاله الخطيب ، ولعل الأول أولى ، وقيل : إن الضمير في بهم راجع إلى الذرية المذكورة أولا ، أي ألحقنا بالذرية المتبعة لآبائهم بإيمان ذريتهم ، وإلحاق الذرية بهم بمحض الفضل والكرم ، وهذا هو الأليق بكمال لطفه ، قال ابن عباس أيضا في الآية : إن اللّه ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة ، وإن كانوا دونه في العمل ، لتقر به عينه ، ثم قرأ هذه الآية ، وأخرجه البزار وابن مردويه عنه مرفوعا . وعنه أيضا أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده ، فيقال : إنهم لم يبلغوا درجتك وعملك ، فيقول : يا رب قد عملت لي ولهم فيؤمر بإلحاقهم به » أخرجه الطبراني وابن مردويه . وعن علي بن أبي طالب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن المؤمنين وأولادهم في