الجنة ، وإن المشركين وأولادهم في النار ، ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
وَالَّذِينَ آمَنُوا
الآية » أخرجه عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول : يا رب من أين لي هذا ؟ فيقول : باستغفار ولدك لك » « 1 » ، أخرجه أحمد وإسناده صحيح .
وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
قرىء بفتح اللام من ألتنا وبكسرها ، وهما سبعيتان ، أي وما نقصنا الآباء بإلحاق ذريتهم بهم من ثواب أعمالهم شيئا ، وقيل : المعنى وما نقصنا الذرية من أعمالهم شيئا لقصر أعمارهم ، والأول أولى ، وقد قدمنا تحقيق معنى لاته وآلته في سورة الحجرات ، وقرىء وآلتناهم بالمد ، وهو لغة قال في الصحاح : يقال ما آلته من عمله شيئا أي ما نقصه ، قال ابن عباس : ما ألتناهم ما نقصناهم ، ومن زائدة .
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ
يعني مرهون ، والظاهر أنه عام ، وأن كل إنسان مرتهن بعمله ، فإن قام به على الوجه الذي أمر اللّه به فكّه ، وإلا أهلكه ، وقيل : هو بمعنى راهن ، والمعنى كل امرئ بما كسبت ثابت دائم وقيل : هذا خاص بالكفار لقوله :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ
[ المدثر : 38 ، 39 ]
ثم ذكر سبحانه ما أمدهم به من الخير فقال :
وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
أي وزدناهم على ما كان لهم من مبادئ التنعم ، وقتا فوقتا ، بفاكهة متنوعة ، ولحم من أنواع اللحمان ، مما تشتهيه أنفسهم ، ويستطيبونه من فنون النعماء وأنواع الآلاء ، وإن لم يقترحوا ولم يصرحوا بطلبه ، بل بمجرد ما يخطر على قلوبهم يقدم إليهم .
يَتَنازَعُونَ فِيها
أي يتعاطون ويتنازلون ويتعاورون هم وجلساؤهم من أقربائهم
كَأْساً
أي يتجاذب بعضهم الكأس من بعض ، هذا من يد هذا ، وهذا من يد هذا ، تلذذا وتأنسا ، والكأس إناء الخمر ، ويطلق على كل إناء مملوء من خمر أو غيره فإذا فرغ لم يسم
كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
قال الزجاج : لا يجري بينهم ما يلغي به ، ولا ما فيه إثم ، كما يجري بين من يشرب الخمر في الدنيا ، واللغو من الكلام هو الذي لا نفع فيه ولا مضرة ، والتأثيم تفعيل من الإثم ، والضمير في
( فِيها )
راجع إلى الكأس وقيل : إلى الجنة ، ولا يجري فيها ما فيه إثم ، والأول أولى ، قال ابن قتيبة : لا تذهب بعقولهم فيلغوا ، كما يكون من خمر الدنيا ، ولا يكون منهم ما يؤثمهم ، وقال الضحاك : لا تأثيم أي لا كذب ، قال قتادة : اللغو الباطل ، وقال مقاتل بن حيان : لا فضول فيها ، وقال سعيد بن المسيب : لا رفث فيها ، وقال ابن زيد لأسباب ولا تخاصم فيها ، قال ابن عباس : لا باطل ولا كذب فيها .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في الأدب باب 1 ، وأحمد في المسند 2 / 509 .