مقاتل بن حيان : هما طوران ، يقال لأحدهما : طور سيناء وللآخر طور زيتا ، لأنهما ينبتان التين والزيتون ، وقيل هو جبل مدين واسمه زبير ، قلت : ومدين بالأرض المقدسة وهي قرية شعيب عليه السّلام ، وقيل : إن الطور كل جبل ينبت الشجر المثمر وما لا ينبت فليس بطور فأقسم اللّه سبحانه بهذا الجبل تشريفا له وتكريما ، وتذكيرا بما فيه من الآيات ، قال ابن عباس : الطور جبل .
عن كثير بن عبد اللّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الطور جبل من جبال الجنة » أخرجه ابن مردويه ، وكثير ضعيف جدا .
وَكِتابٍ مَسْطُورٍ
أي : مكتوب متفق الكتابة بسطور مصفوفة في حروف مرتبة ، جامعة لكلمات متفقة ، والسطر الصف من الشيء يقال : بنى سطرا والسطر أيضا الخط والكتابة ، وهو في الأصل مصدر بابه نصر ، وسطر أيضا بفتحتين والجمع أسطار ، كسبب وأسباب ، وجمع الجمع أساطير ، وجمع السطر أسطر وسطور كأفلس وفلوس ، والمراد بالكتاب القرآن ، ونكر لأنه كتاب مخصوص من بين سائر الكتب ، أو للإشعار بأنه ليس مما يتعارفه الناس ، وقيل : هو اللوح المحفوظ ؛ وقيل جميع الكتب المنزلة وقيل ما تكتبه الحفظة قاله الفراء وغيره ومثله :
وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
[ الإسراء : 13 ] وقوله :
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
[ التكوير : 10 ] وقال الكلبي :
هو ما كتب اللّه لموسى بيده من التوراة وموسى يسمع صرير القلم ، وقيل : إنه الكتاب الذي كتبه اللّه تعالى لملائكته في السماء يقرأون فيه ما كان وما يكون ، وقيل : المراد ما كتبه اللّه في قلوب الأولياء من المؤمنين بيانه
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
[ المجادلة : 22 ] وفيه بعد
و
فِي رَقٍّ
متعلق بمسطور أي مكتوب في رق ، وهو الصحيفة قال الجوهري : الرق بالفتح ما يكتب فيه وهو جلد رقيق ومنه قوله تعالى في
رَقٍّ مَنْشُورٍ
قال المبرد : الرق ما رق من الجلد ليكتب فيه قال أبو عبيدة وجمعه رقوق قال الراغب : الرق كل ما يكتب فيه جلدا كان أو غيره ، قرىء بفتح الراء ويجوز كسرها ، كما قرىء به شاذا ، وأما الرق الذي هو ملك الأرقاء فهو بالكسر لا غير ، يقال عبد رق وعبد مرقوق
مَنْشُورٍ
مبسوط مفتوح غير مطوي ، لا ختم عليه ، أو لائح .
وهو بالنسبة للتوراة الألواح التي أنزلت على موسى ، وبالنسبة للقرآن المصحف .
وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ
بكثرة الغاشية والأهل والزوار من الملائكة قيل : هو في السماء السابعة ، وقيل : في سماء الدنيا وقيل : هو الكعبة فعلى القولين الأولين يكون وصفه بالعمارة باعتبار من يدخل إليه من الملائكة ، ويعبد اللّه فيه ، وعلى القول الثالث يكون وصفه بالعمارة حقيقة أو مجازا باعتبار كثرة من يتعبد فيه من بني آدم ، وقيل :
هو في السماء الثالثة أو السادسة أو الرابعة ، فهذه أقوال ستة في محل البيت المعمور .
وعن أنس قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : البيت المعمور في السماء السابعة يدخله