تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
تمامه ، من إصلاح طعامه وشرابه ، ونحو ذلك ، قرأ الجمهور برفع المتين على أنه وصف لرزاق ، أو لذو ، أو خبر بعد خبر ، أو خبر مبتدأ مضمر ، وعلى كل تقدير فهو تأكيد ، لأن ذو القوة يفيد فائدته ، وقرىء بالجر صفة للقوة والتذكير لكون تأنيثها غير حقيقي ، قال الفراء : كان حقه المتينة فذكرها لأنه ذهب بها إلى الشيء المبرم المحكم الفتل ، يقال : حبل متين ، أي محكم الفتل ومعنى المتين هنا الشديد القوة ، قال ابن عباس : المتين الشديد .
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
أنفسهم بالكفر والمعاصي ، من أهل مكة وغيرهم
ذَنُوباً
أي نصيبا من العذاب
مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ
أي : نصيب الكفار من الأمم السالفة ، قال ابن الأعرابي : يقال : يوم ذنوب أي : طويل الشر ، لا ينقضي . وأصل الذنوب في اللغة الدلو العظيمة ، ومن استعمال الذنوب في النصيب من الشيء قول الشاعر :
لعمرك والمنايا طارقات * لكل بني أب منها ذنوب « 1 »
وما في الآية مأخوذ من مقاسمة السقاة الماء بالدلو الكبيرة ، فيكون لهذا ذنوب ، ولهذا ذنوب فهو تمثيل جعل الذنوب مكان الحظ والنصيب ، قاله ابن قتيبة ، وقيل : عبر عن النصيب بالذنوب لشبهه به في أنه يصب عليهم العذاب كما يصب الذنوب ، قال تعالى :
يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ
[ الحج : 19 ] ، قال ابن عباس : ذنوبا دلوا ، قال الراغب : الذنوب الدلو الذي له ذنب .
فَلا يَسْتَعْجِلُونِ
أي فلا يطلبوا مني أن أعجل لهم العذاب ، كما في قوله :
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
[ الأعراف : 70 ]
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، كما أن الفاء الأولى لترتيب النهي عن الاستعجال على ذلك ، ووضع الموصول موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالكفر وإشعارا بعلة الحكم
مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
العذاب فيه ، قيل : هو يوم القيامة ، وقيل يوم بدر والأول أولى .
هامش
( 1 ) يروى صدر البيت :لعمرك والمنايا غالباتوالبيت من الوافر ، وهو لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 104 ، ولسان العرب ( ذنب ) ، وتاج العروس ( ذنب ) .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 427 | صديق الحسيني القنوجي البخاري