تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤

[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 48 إلى 60 ]

وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ( 48 ) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 49 ) فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 ) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 51 ) كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 52 ) أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 53 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ ( 54 ) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 ) وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 57 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ( 58 ) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ ( 59 ) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 60 )
وَالْأَرْضَ فَرَشْناها
قرىء بنصب الأرض على الاشتغال ؛ وبرفعها على الابتداء والأول أولى لعطف جملة الاشتغال على جملة فعلية قبلها ، والمعنى بسطناها ومهدناها ومددناها ، فالفراش كناية عن البسط والتسوية
فَنِعْمَ الْماهِدُونَ
أي نحن ، يقال : مهدت الفراش بسطته ووطأته وتمهيد الأمور تسويتها وإصلاحها .
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
أي : صنفين ، أو أمرين متقابلين أو نوعين من ذكر وأنثى ، وبر وبحر ، وشمس وقمر ، وحلو ومر ، وسماء وأرض وليل ونهار ، ونور وظلمة ، وجن وإنس ، وخير وشر ، وموت وحياة ، وسهل وحزن ، وصيف وشتاء ، وإيمان وكفر ، وسعادة وشقاوة ، وحق وباطل وحلو وحامض ؛ وسرور وغم ، إلى غير ذلك مما لا ينحصر ، فكل اثنين منها زوج ؛ واللّه تعالى فرد لا مثل له
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
أي : خلقنا ذلك هكذا لتتذكروا فتعرفوا أنه خالق كل شيء ، وتستدلوا بذلك على توحيد اللّه وصدق وعده ووعيده .
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
أي قل لهم يا محمد : إن كان الأمر كذلك ففروا واهربوا إلى اللّه بالتوبة من ذنوبكم عن الكفر والمعاصي ، أي إلى ثوابه من عقابه ، بأن تطيعوه ولا تعصوه ؛ وقيل : المعنى اخرجوا من مكة ، وقال الحسن بن الفضل : احترزوا عن كل شيء غير اللّه ، فمن فر إلى غيره لم يمتنع منه ، وقيل : فروا من طاعة الشيطان إلى طاعة الرحمن ؛ وقيل : فروا من الجهل إلى العلم . والمعاني متقاربة أي إذا علمتم أن اللّه تعالى فرد لا نظير به ففروا إليه ، ووحدوه ولا تشركوا به شيئا
إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ
أي : من اللّه من جهته
نَذِيرٌ
منذر
مُبِينٌ
بين الإنذار ، والجملة تعليل للأمر بالفرار .
وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
تنصيص على أعظم ما يجب أن يفر منه وهو الشرك ، فنهاهم عن الشرك باللّه بعد أن أمرهم بالفرار إلى اللّه
إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ
تعليل للنهي ؛ وتكرير للتوكيد ، والإطالة في الوعيد أبلغ ، أو الأول مرتب على ترك الإيمان والطاعة ، والثاني مرتب على الإشراك وقيل إنما كرر ليعلم أن الإيمان لا
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 424 | صديق الحسيني القنوجي البخاري