السائل له عن ذلك بها ، قال الكرخي : فيه إشارة إلى ما قاله الخطابي وغيره ، أن المسلم قد يكون مؤمنا ، وقد لا يكون والمؤمن مسلم دائما فهو أخص ، وبهذا يستقيم تأويل الآيات والأحاديث
وَتَرَكْنا فِيها
أي في تلك القرى بعد إهلاك الكافرين
آيَةً
أي : علامة ودلالة تدل على ما أصابهم من العذاب . وهي تلك الأحجار أو صخر منضود أو ماء أسود منتن خرج من أرضهم أو آثار العذاب في تلك القرى فإنها ظاهرة بينة ، وقيل هذه الآية المتروكة نفس القرى الخربة .
لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ
أي كل من يخاف عذاب اللّه ويخشاه من أهل ذلك الزمان ومن بعدهم ، فلا يفعل مثل فعلهم وإنما خص هؤلاء لأنهم الذين يتعظون بالمواعظ ، ويتفكرون في الآيات دون غيرهم ، ممن لا يخاف ذلك ، وهم المشركون المكذبون بالبعث ، والوعد والوعيد
وَ
تركنا
فِي
قصة
مُوسى
آية وهذا معنى واضح قاله السمين ، أو في الأرض ، وفي موسى آيات ، قاله الفراء وابن عطية والزمخشري ، قال أبو حيان : وهو بعيد جدا ينزه القرآن عن مثله ، وقيل : وتركنا فيها آية وجعلنا في موسى آية ، قال أبو حيان : ولا حاجة إلى إضمار ، وجعلنا لأنه قد أمكن أن يكون العامل في المجرور وتركنا ، والوجه الأول هو الأولى ، وما عداه متكلف متعسف لم تلجىء إليه حاجة ولا دعت إليه ضرورة .
إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ
الظرف متعلق بمحذوف وهو نعت لآية أي كائنة وقت أرسلناه ، وبآية نفسها أو منصوب بتركنا والأول أولى
بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
وهو الحجة الظاهرة الواضحة ، وهي العصا وما معها من الآيات الثمان
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ
التولي الإعراض ، والركن الجانب ، قاله الأخفش والمعنى أعرض عن الإيمان بجانبه أي مع جنوده لأنهم له كالركن كما في قوله :
أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ
[ الإسراء : 83 ] . قال الجوهري : ركن الشيء جانبه الأقوى ، ويأوي إلى ركن شديد أي عز ومنعة ، وقال ابن عباس : بركنه بقومه ، وقال ابن زيد ومجاهد وغيرهما : الركن جمعه وجنوده الذين كان يتقوى بهم ، ومنه قوله تعالى :
أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
[ هود : 80 ] ، أي عشيرة ومنعة ، وقيل ؛ الركن نفس القوة ، وبه قال قتادة وغيره .
وَقالَ
فرعون في حق موسى
ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ
فردد فيما رآه من أحوال موسى بين كونه ساحرا أو مجنونا ف
( أَوْ )
هنا على بابها من الإبهام على السامع ، أو للشك ، نزل نفسه منزلة الشاك في أمره ، تمويها على قومه ، وهذا من اللعين مغالطة وإيهام لقومه ، فإنه يعلم أن ما رآه من الخوارق لا يتيسر على يد ساحر ولا يفعله من به جنون ، وقال أبو عبيدة : إن أو بمعنى الواو ، لأنه قد قال ذلك جميعا ولم يتردد ، وبه قال المؤرج كقوله :
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
[ الإنسان : 24 ] ، قال تعالى :
إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
[ الأعراف : 109 ] وقال في موضع آخر :
إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي