تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
[ الشعراء : 27 ] . وتجيء أو بمعنى الواو ورد الناس عليه وقالوا لا ضرورة تدعو إلى ذلك ؛ وأما الآيتان فلا تدلان على أنه قالهما معا وإنما يفيدان أنه قالهما أعم من أن يكونا معا ، أو هذه في وقت وهذه في وقت آخر ذكره السمين .
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ
أي طرحناهم في البحر فغرقوا
وَهُوَ
أي فرعون
مُلِيمٌ
أي : آت بما يلام عليه حين ادعى الربوبية وكذب الرسل وكفر باللّه وطغى في عصيانه ، وفي الإسناد تجوز على حد عيشة راضية ؛ يقال : ألام الرجل فعل ما يستحق عليه اللوم ، واللوم العذل ، تقول لامه على كذا ، من باب قال ؛ ولومه أيضا فهو ملوم ، واللائمة اللامة .
وَ
تركنا
فِي
قصة إهلاك
عادٍ
آية
إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ
وهي التي لا خير فيها ولا بركة ولا تلقح شجرا ولا تحمل مطرا إنما هي ريح العذاب والإهلاك ، قال علي : هي النكباء وهي كل ريح هبت بين ريحين لتنكبها وانحرافها عن مهاب الرياح المعروفة ، وهي رياح متعددة لا ريح واحدة ، قال ابن عباس : الريح العقيم الشديدة التي لا تلقح شيئا ، وعنه قال : لا تلقح الشجر ولا تثير السحاب ، واختلف فيها فقيل . الجنوب ، والأظهر أنها الدبور . لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « نصرت بالصبا ، وأهلكت عاد بالدبور » « 1 » ؛ العقم ههنا مستعار للمعنى المذكور على سبيل التبعية ، شبه ما في الريح من الصفة التي تمنع من إنشاء مطر أو إلقاح شجر بما في المرأة من الصفة المذكورة التي تمنع من الحمل ، ثم قيل العقيم وأريد به ذلك المعنى بقرينة وصف الريح به ، أو سماها عقيما ، لأنها أهلكتهم وقطعت دابرهم ، أفاده الكرخي ، وفي الشهاب أصل العقم اليبس المانع من قبول الأثر ، كما قاله الراغب ، وهو فعيل ، بمعنى فاعل أو مفعول ، فلما أهلكتهم وقطعت نسلهم شبه ذلك الإهلاك بعدم الحمل لما فيه من إذهاب النسل ، وهذا هو المراد هنا ثم وصف سبحانه هذه الريح فقال :
ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ
أي : مرت عليه من أنفسهم وأنعامهم وأموالهم
إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ
أي : كالشئ الهالك البالي المتفتت ، وقال قتادة : هو الذي ديس من يابس النبات ، وقال السدي وأبو العالية ، أنه التراب المدقوق ، وقال قطرب : إنه الرماد ، وقيل : ما رمته الماشية من الكلأ وأصل الكلمة من رم العظم إذا بلى فهو رميم ، والرمة العظام البالية ، والجمع رمم ورمام ، قال ابن عباس : كالرميم كالشئ
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الاستسقاء باب 26 ، والمغازي باب 29 ، وبدء الخلق باب 5 ، والأنبياء باب 1 ، ومسلم في الاستسقاء حديث 17 ، وأحمد في المسند 1 / 223 ، 228 ، 324 ، 341 ، 355 ، 373 .