تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الهالك البالي ، وفي القرطبي كالشئ الهشيم يقال للنبت إذا يبس وتفتت رميم وهشيم ، والتقدير ما تترك من شيء إلا مجعولا كالرميم فالجملة في موضع المفعول الثاني ؛ لتذر وأعربها أبو حيان حالا ، وليس بظاهر .
وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ
أي وتركنا في قصة ثمود آية وقت أن قلنا لهم بعد عقر الناقة :
تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ
أي عيشوا متمتعين بالدنيا إلى حين وقت الهلاك وانقضاء الأجل . وهو ثلاثة أيام كما في قوله تعالى :
تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
[ هود : 65 ]
فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ
أي تكبروا عن امتثال أمر اللّه . وهذا ترتيب إخباري وإلا ففي الحقيقة عتوهم إنما كانوا قبل وعدهم بالهلاك الذي هو المراد من قوله : تمتعوا حتى حين على تفسيره ، إذ المراد به ما بقي من آجالهم ، والمراد بأمر ربهم ، هو المذكور في سورة هود :
يا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً
[ هود : 64 ] .
فَأَخَذَتْهُمُ
بعد مضي ثلاثة أيام
الصَّاعِقَةُ
وهي كل عذاب مهلك وقرىء الصعقة وهي المرة من مصدر صعقتهم الصاعقة وأخذتهم من بعد عقر الناقة ، والصاعقة هي نار تنزل من السماء فيها رعد شديد وقد مر الكلام على الصاعقة في البقرة وفي مواضع
وَهُمْ يَنْظُرُونَ
أي : يرونها عيانا ، لأنها كانت نهارا ، وقيل : إن المعنى ينتظرون ما وعدوه من العذاب والأول أولى .
فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ
أي لم يقدروا على القيام حين نزول العذاب ، قال قتادة : من نهوض : يعني لم ينهضوا من تلك الصرعة ، والمعنى أنهم عجزوا عن القيام فضلا عن الهرب ، ومثله قوله تعالى :
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
[ الأعراف : 78 ]
وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ
أي ممتنعين من عذاب اللّه بغيرهم ممن أهلكهم اللّه أو لم تمكنهم مقابلتها بالعذاب ، لأن معنى الانتصار المقابلة .
وَ
أهلكنا أو نبذنا أو اذكر
قَوْمَ نُوحٍ
وثلاثة أوجه أخر في النصب ذكرها السمين ، وفي قراءة الجر أربعة أوجه ذكرها السمين أيضا لا نطول بذكرها
مِنْ قَبْلُ
أي من قبل هؤلاء المهلكين ، فإن زمانهم متقدم على زمن فرعون وعاد وثمود
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
أي خارجين عن طاعة اللّه
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ
أي بقوة وقدرة قاله ابن عباس ، قيل : التقدير وبنينا السماء بنيناها ، وقرىء برفع السماء على الابتداء .
وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
الموسع ذو الوسع والسعة ، والمعنى إنا لذو سعة بخلقها وخلق غيرها لا نعجز عن ذلك ، وقيل : لقادرون من الوسع بمعنى الطاقة والقدرة ، وقيل : إنا لموسعون الرزق بالمطر ، قال الجوهري : أوسع الرجل صار ذا سعة وغنى ، وقيل : جاعلوها واسعة ، وعليه تكون الحال مؤسسة أخبر أولا أنه بناها بقوته وقدرته ، وثانيا بأنه وسعها أي جعلها واسعة ، فالأرض بالنسبة إليها كحلقة في فلاه .