تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
من الحجارة لكونها وصفت بالجار والمجرور ، أي : معلمة بعلامات تعرف به ، قيل : كانت مخططة بسواد وبياض ، وقيل : بسواد وحمرة ، وقيل : معروفة بأنها حجارة العذاب ، وقيل : مكتوب على كل حجر من يهلك بها
عِنْدَ رَبِّكَ
ظرف لمسومة أي : معلمة عنده
لِلْمُسْرِفِينَ
المتمادين في الضلال المجاوزين الحد في الفجور بإتيانهم الذكور ، وقال مقاتل : المشركين والشرك أسرف الذنوب وأعظمها ، قال السدي ومقاتل : كانوا ستمائة ألف فأدخل جبريل جناحه تحت الأرض فاقتلع قراهم وكانت أربعة ، ورفع حتى سمع أهل السماء أصواتهم ، ثم قلبها ، ثم أرسل عليهم الحجارة فتتبعت الحجارة شذاذهم ومسافريهم ، أفاده زاده ، وهو جمع شاذ أي الخارجين منهم عن أرضهم .
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
هذا كلام من جهة اللّه سبحانه أي لما أردنا إهلاك قوم لوط أخرجنا من كان في قرى قوم لوط من قومه المؤمنين به ، والفاء مفصحة عن جمل قد حذفت ثقة بذكرها في مواضع أخر ، كأنه قيل فباشروا ما أمروا به فأخرجنا من كان فيها بقولنا
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
[ هود : 81 ]
فَما وَجَدْنا فِيها
أي في قرى قوم لوط ، وهي وإن لم تذكر لكن دل عليها السياق .
غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
أي غير أهل بيت ، يقال بيت شريف ويراد به أهله ، قيل : وهم أهل بيت لوط ، وقال مجاهد : لوط وابنتاه ، وعن سعيد بن جبير قال كانوا ثلاثة عشر ونحوه قال الأصفهاني والإسلام الانقياد والاستسلام لأمر اللّه سبحانه فكل مؤمن مسلم ، ومن ذلك قوله :
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
[ الحجرات : 14 ] وقد أوضح الفرق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين الاسلام والإيمان في الحديث الثابت في الصحيحين وغيرهما من طرق أنه سئل عن الإسلام فقال : « أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان ، وسئل عن الإيمان فقال : أن تؤمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره » « 1 » فالمرجع في الفرق بينهما هو الذي قاله الصادق المصدوق ولا التفات إلى غيره مما قاله أهل العلم في رسم كل واحد منهما برسوم مضطربة مختلفة مختلة متناقضة . وأما ما في الكتاب العزيز من اختلاف مواضع استعمال الإسلام والإيمان فذلك باعتبار المعاني اللغوية ، والاستعمالات العربية ، والواجب تقديم الحقيقة الشرعية على اللغوية ، والحقيقة الشرعية هي هذه التي أخبرنا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأجاب سؤال
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 1 ، 7 ، وأبو داود في السنة باب 16 ، والترمذي في القدر باب 10 ، 17 ، والإيمان باب 3 ، والنسائي في الإيمان باب 5 ، وابن ماجة في المقدمة باب 9 ، 10 ، وأحمد في المسند 5 / 317 .