تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
والصرة الصيحة والضجة . أي : جاءت صائحة لأنها لما بشرت بالولد وجدت حرارة الدم ، أي دم الحيض ، وقيل الصرة : الجماعة من الناس ، قال الجوهري : الضجة والصيحة والصرة الجماعة ، والصرة الشدة من حرب أو غيره ، وقال عكرمة وقتادة : إنها الرنة والتأوه ، والمعنى أنها كانت في زاوية من زوايا البيت تنظر إليهم فأقبلت في صيحة أو ضجة أو في جماعة من الناس يستمعون كلام الملائكة .
فَصَكَّتْ وَجْهَها
أي ضربت بيدها مبسوطة على وجهها كما جرت بذلك عادة النساء عند التعجب ، قال مقاتل والكلبي : جمعت أصابعها فضربت جبينها تعجبا ، ومعنى الصك ضرب الشيء بالشيء العريض يقال : صكه أي ضربه ، وقال ابن عباس : في صرة في صيحة ، فصكت لطمت
وَقالَتْ
كيف ألد وأنا
عَجُوزٌ عَقِيمٌ
استبعدت ذلك لكبر سنها ، ولكونها عقيما لا تلد .
قالُوا كَذلِكَ
أي : كما قلنا لك وأخبرناك
قالَ رَبُّكِ
فلا تشكي في ذلك ولا تعجبي منه ، فإن ما أراد اللّه كائن لا محالة ، ولم نقل ذلك من جهة أنفسنا وقد كانت إذ ذاك بنت تسع وتسعين سنة ، وإبراهيم ابن مائة سنة ، وكان بين البشارة والولادة سنة ، ذكره القرطبي ، وقد سبق بيان هذا مستوفى وجملة
إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ
تعليل لما قبلها أي حكيم في أفعاله وأقواله عليم بكل شيء .
قالَ فَما خَطْبُكُمْ
مستأنفة جوابا عن سؤال مقدر ، كأنه قيل فماذا قال إبراهيم بعد هذا القول من الملائكة ؟ والخطب الشأن والقصة ، والمعنى فما شأنكم وقصتكم ؟
أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ
من جهة اللّه ، وما ذاك الأمر الذي لأجله أرسلكم سوى هذه البشارة ؟ .
قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
أي كافرين يريدون قوم لوط
لِنُرْسِلَ
أي لننزل
عَلَيْهِمْ
من السماء
حِجارَةً
أي : لنرجمهم بحجارة
مِنْ طِينٍ
متحجرة مطبوخ بالنار ، واستدل به على وجوب الرجم بالحجارة على اللائط .

[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 34 إلى 47 ]

مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ( 34 ) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 36 ) وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 37 ) وَفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 40 ) وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ( 42 ) وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ( 43 ) فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 44 ) فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ ( 45 ) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 46 ) وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ( 47 )
مُسَوَّمَةً
صفة لحجارة أو حال من الضمير المستكن في الجار والمجرور ، أو