الجمعة ، فخلق الأرض في يومين ومنافعها في يومين والسماوات في يومين ولو شاء لخلق الكل في أقل من لمح البصر ، ولكنه تعالى من فضله علمنا بذلك التأني في الأمور ، واليوم قد يطلق ويراد به الوقت والحين ، وقد يعبر به عن مدة الزمان ، أي مدة كانت وقد تقدم تفسير هذه الآية في سورة الأعراف وغيرها مرارا .
وَما مَسَّنا مِنْ
زائدة
لُغُوبٍ
أي تعب وإعياء ، يقال : لغب يلغب بالضم لغوبا وقال ابن عباس : لغوب نصب ، قال الواحدي : قال جماعة المفسرين : نزلت ردا على اليهود في قولهم : إن اللّه استراح يوم السبت واستلقى على العرش ، فلذلك تركوا العمل فيه ، فأكذبهم اللّه بقوله :
وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ،
وانتفاء التعب عنه لتنزهه تعالى عن صفات المخلوقين ، ولعدم المماسة بينه وبين غيره إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون قال الرازي : والظاهر أن المراد الرد على المشركين . والاستدلال بخلق السماوات والأرض وما بينهما في أمر البعث وأما ما قاله اليهود ونقلوه فهو ما تحرف منهم ، أو لم يعلموا تأويله .
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
هذه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمر له بالصبر على ما يقوله المشركون ، أي هون عليك ولا تحزن لقولهم ، وتلق ما يرد عليك منهم بالصبر
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ
أي نزه اللّه عما لا يليق بجنابه العالي ، متلبسا بحمده وقت الفجر ووقت العصر ، وقيل : المراد صلاة الفجر وصلاة العصر ، قاله ابن عباس ، وقيل الصلوات الخمس ، وقيل : صلّ ركعتين قبل طلوع الشمس وركعتين قبل غروبها ، والأول أولى
وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ
من للتبعيض أي سبحه بعض الليل ، وقيل :
هي صلاة الليل ، وقيل ركعتا الفجر ، وقيل صلاة العشاء والأول أولى .
وَأَدْبارَ السُّجُودِ
أي وسبحه أعقاب الصلوات ، قرء الجمهور بفتح الهمزة جمع دبر ، وقرىء بكسرها على المصدر من أدبر الشيء إدبارا إذا ولّى وقال جماعة من الصحابة والتابعين : أدبار السجود الركعتان بعد المغرب ، وأدبار النجوم الركعتان قبل الفجر ، وقد اتفق القراء السبعة في أدبار النجوم أنه بكسر الهمزة .
وعن ابن عباس قال : « بت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فصلى ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر ، ثم خرج إلى الصلاة فقال : يا بن عباس ركعتان قبل صلاة الفجر أدبار النجوم ، وركعتان بعد المغرب أدبار السجود » أخرجه الترمذي والحاكم وصححه وابن مردويه وابن أبي حاتم .
وعن علي بن أبي طالب قال : « سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أدبار النجوم وأدبار السجود فقال : أدبار السجود ركعتان بعد المغرب ، وأدبار النجوم ركعتان قبل الغداة » أخرجه مسدد في مسنده وابن المنذر وابن مردويه .