الآخرة
وَنُمِيتُ
في الدنيا ، لا يشاركنا في ذلك مشارك ، والجملة مستأنفة لتقرير أمر البعث
وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ
فنجازي كل عامل بعمله .
يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً
أي حال كونهم مسرعين إلى المنادي الذي ناداهم
ذلِكَ حَشْرٌ
أي بعث وجمع
عَلَيْنا يَسِيرٌ
هين ، وتقديم الظرف يدل على الاختصاص ، أي لا يتيسر مثل ذلك الأمر العظيم إلا على القادر الذي لا يشغله شأن عن شأن ،
ثم عزى اللّه سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ
من تكذيبك فيما جئت به ، ومن إنكار البعث والتوحيد .
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
أي بمسلط ، تجبرهم وتقهرهم على الإيمان والآية منسوخة بآية السيف ، وجبار صيغة مبالغة من جبر الثلاثي ، فإن فعالا إنما يبنى من الثلاثي وفي المصباح أجبرته على كذا بالألف حملته عليه قهرا وغلبة . فهو مجبر ، هذه لغة عامة العرب وفي لغة لبني تميم وكثير من أهل الحجاز جبرته جبرا من باب قتل ، حكاه الأزهري ، ثم قال جبرته لغتان جيدتان ، وقال الخطابي : الجبار الذي جبر خلقه على ما أراد من أمره ونهيه ، يقال جبره السلطان وأجبره بمعنى ورأيت في بعض التفاسير عند قوله تعالى :
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ،
أن الثلاثي لغة حكاها الفراء وغيره واستشهد لصحتها بما معناه أنه لا يبنى فعال إلا من فعل ثلاثي نحو الفتاح والعلام ولم يجئ من أفعل بالألف الإدراك ، فإن حمل جبار على هذا المعنى فهو وجيه ، قال الفراء : وقد سمعت العرب تقول جبرته على الأمر وأجبرته وإذا ثبت ذلك فلا يعول على قول من ضعفها .
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
أي وعيدي لعصاتي بالعذاب وأما من عداهم فلا تشتغل بهم ، ثم أمره اللّه سبحانه بعد ذلك بالقتال قال ابن عباس قالوا : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لو خوفتنا فنزلت :
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
وهم المؤمنون .