تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أدبار السجود ركعتان بعد المغرب وأدبار النجوم ركعتان قبل الفجر ، وعن أبي هريرة مثله ، وقال ابن عباس أمره أن يسبح في أدبار الصلوات كلها ، وبه قال مجاهد ، قال الكرخي . لخبر أبي هريرة في الصحيح مرفوعا « من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وحمد اللّه ثلاثا وثلاثين وكبر اللّه ثلاثا وثلاثين فذلك تسعة وتسعون وتمام المائة لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر » « 1 » .
وَاسْتَمِعْ
ما يوحى إليك من أحوال القيامة ، وفي ذلك تهويل وتعظيم لشأن المخبر به ، وقيل : الاستماع بمعنى الانتظار وهو بعيد ، وقيل استمع النداء والصوت أو الصيحة ، قاله ابن عباس
يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ
هو إسرافيل أو جبرائيل يقف على صخرة بيت المقدس فينادي بالحشر ، وهي صيحة القيامة ، أعني النفخة الثانية في الصور من إسرافيل ، وقيل إسرافيل ينفخ وجبريل ينادي أهل المحشر ويقول هلموا للحساب ، فالنداء على هذا في المحشر ، قال الشهاب : وهو الأصح ، كما دلت عليه الآثار . قال مقاتل : هو إسرافيل ينادي في المحشر فيقول : يا أيها الناس هلموا للحساب ، وقيل ينادي أيتها العظام البالية ، والأوصال المتقطعة ، واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة ، إن اللّه يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء .
مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
من السماء حيث يصل النداء إلى كل فرد من أفراد المحشر ، قال قتادة : كنا نتحدث أنه ينادي من صخرة بيت المقدس ، وبه قال ابن عباس ، قال الكلبي : وهي أقرب موضع من الأرض إلى السماء باثني عشر ميلا ، وهي وسط الأرض ، وقال كعب بثمانية عشر ميلا
يَوْمَ يَسْمَعُونَ
أي الخلق كلهم
الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ
يعني صيحة البعث ، وهي النفخة الثانية من إسرافيل ، ويحتمل أن تكون قبل ندائه وبعده قاله الجلال المحلي ، وهذا غير مستقيم لأن بعثهم وإحياءهم كان بصيحة واحدة كما في قوله تعالى :
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
[ يس : 29 ] قال الكلبي : معنى بالحق بالبعث ، وهو حال من الواو أي يسمعون متلبسين بالحق ، أو من الصيحة أي متلبسة بالحق ، وقال مقاتل : يعني أنها كائنة حقا .
ذلِكَ
أي يوم النداء والسماع
يَوْمُ الْخُرُوجِ
من القبور ، قال ابن عباس : أي يوم يخرجون إلى البعث من القبور ، يعني يعلمون عاقبة تكذيبهم
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي
في
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الدعوات باب 65 ، ومسلم في الذكر حديث 28 .