تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
الكفار
هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً
أي : قوة كعاد وثمود وغيرهم
فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ
قرىء بتشديد القاف على الماضي ، والتنقيب التنقير عن الأمر والبحث والطلب ، أي ساروا وتقلبوا فيها ، وطافوا بقاعها طلبا للهرب ، وأصله من النقب وهو الطريق ، قال مجاهد : ضربوا وطافوا ، وقال النضر بن شميل : دوروا ، وقال المؤرج : تباعدوا ، والأول أولى ؛ وقرأ ابن عباس وغيره نقبوا بفتح القاف مخففة والنقب هو الخرق والطريق في الجبل وكذا المنقب والمنقبة ؛ كذا قال ابن السكيت : وجمع النقب نقوب ؛ وقرىء بكسر القاف مشددة على الأمر للتهديد ، أي طوفوا فيها وسيروا في جوانبها . ولما كان التقدير ولم يسلموا مع كثرة تنقيبهم وتفتيشهم توجه سؤال فيه تنبيه الغافل وتقريع وتبكيت للمعاند الجاهل بقوله :
هَلْ مِنْ مَحِيصٍ
لهم أو لغيرهم : أي من معدل ومحيد ، ومهرب يهربون إليه من الموت أو مخلص يتخلصون به من العذاب ؛ ليكون لهؤلاء وجه ما في رد أمرنا ؛ وهل حرف استفهام ، ومن زائدة ، قال الزجاج : لم يروا محيصا من الموت ؛ والمحيص مصدر حاص عنه يحيص حيصا وحيوصا ومحيصا ومحاصا وحيصانا أي عدل وحاد ، والجملة مستأنفة لبيان أنه لا مهرب لهم ولا مفر ، وهي من كلام اللّه تعالى ، إذ لو كانت من كلامهم لكان التقدير هل من محيص لنا ؟ فليتأمل وفي هذا إنذار لأهل مكة أنهم مثل من قبلهم من القرون لا يجدون من الموت والعذاب مفرا .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى
أي فيما ذكر من قصتهم في هذه السورة من أولها إلى آخرها تذكرة وموعظة
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
أي عقل ، قال الفراء : وهذا جائز في العربية تقول ما لك قلب . وما قلبك معك أي ما لك عقل وما عقلك معك ، وقيل : المراد القلب نفسه ، لأنه إذا كان سليما أدرك الحقائق وتفكر كما ينبغي ، وقيل لمن كان له حياة ونفس مميزة فعبر عن ذلك بالقلب ، لأنه وطنها ومعدن حياتها
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ
أي استمع ما يقال له من الوعظ وغيره يقال : ألق سمعك إليّ أي استمع مني : والمعنى : أنه ألقى السمع إلى ما يتلى عليه من الوحي الحاكي لما جرى على تلك الأمم . قرأ الجمهور ألقى مبنيا للفاعل ، وقرىء على البناء للمفعول ورفع السمع وأو مانعة الخلو ، لا مانعة الجمع ، فإن إلقاء السمع لا يجدي بدون سلامة القلب كما يلوح به قوله :
وَهُوَ شَهِيدٌ
أي حاضر الفهم أو حاضر القلب لأن من لا يفهم ، في حكم الغائب وإن حضر بجسمه فهو لم يحضر بفهمه ، قال الزجاج : أي وقلبه حاضر فيما يسمع ؛ قال سفيان : أي لا يكون حاضرا وقلبه غائب قال مجاهد وقتادة : هذه الآية في أهل الكتاب ، وكذا قال الحسن ، وقال محمد بن كعب وأبو صالح : إنها في أهل القرآن خاصة .
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
أولها الأحد وآخرها