مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
بدل أو بيان لكل أواب ، أو بدل بعد بدل من المتقين ، وفيه نظر ، لأنه لا يتكرر البدل والمبدل منه واحد ، ويجوز أن يكون مرفوعا على الاستئناف ، والخبر : ادخلوها ، بتقدير يقال لهم : ادخلوها والخشية انزعاج القلب عند ذكر الخطيئة ، والخشية بالغيب أن يخاف اللّه ، ولم يكن رآه ، وقال الضحاك والسدي : يعني في الخلوة حيث لا يراه أحد ، قال الحسن : إذا أرخى الستر وأغلق الأبواب
وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ
أي راجع إلى اللّه مخلص لطاعته ، وقيل : بسريرة مرضية ، وعقيدة صحيحة ، وقيل : المنيب المقبل على الطاعة ، وقيل السليم .
ادْخُلُوها
الجمع باعتبار معنى من أي ادخلوا الجنة
بِسَلامٍ
أي بسلامة من العذاب ، وكل مخوف ، وقيل : بسلام من اللّه أو من ملائكته ، وقيل بسلامة من زوال النعم وحلول النقم ، أي متلبسين به أو مع سلام ، أي : ليسلم بعضكم على بعض ، فالمراد السّلام فيما بينهم ، ولا مانع من حمل الآية الكريمة على كل
ذلِكَ
إشارة إلى زمن ذلك اليوم الذي حصل فيه الدخول ، كما قال أبو البقاء ، وخبره :
يَوْمُ الْخُلُودِ
وسماه يوم الخلود ، لأنه لا انتهاء له بل هو دائم أبدا ، وهذا القول في الدنيا إعلام وإخبار ، وليس ذلك قولا يقوله عند قوله :
ادْخُلُوها ،
أو أن اطمئنان القلب بالقول أكثر .
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها
أي في الجنة ما تشتهي أنفسهم ، وتلذ أعينهم من فنون النعم ، وأنواع الخير
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
من النعم التي لم تخطر لهم على بال ولا مرت لهم في خيال قيل : هو النظر إلى وجهه الكريم ، قاله جابر وقال أنس : يتجلى لهم الرب تبارك وتعالى في كل ليلة جمعة في دار كرامته ، فهذا هو المزيد ، وعن علي قال : يتجلى لهم الرب عز وجل ، وقيل : إن السحابة تمر بأهل الجنة فتمطرهم الحور ، فيقلن : نحن المزيد الذي قال تعالى :
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ،
وفي الباب روايات وأحاديث ، ثم خوف سبحانه أهل مكة بما اتفق للقرون الماضية قبلهم ، فقال :
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 36 إلى 45 ]
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 ) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ ( 40 )
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 41 ) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ( 43 ) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ( 44 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 45 )
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ
أي قبل قريش ومن وافقهم
مِنْ قَرْنٍ
أي أمة كثيرة من