غير منافقة
لا يَلِتْكُمْ
أي لا ينقصكم
مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً
يقال : لات يليت إذا نقص ، ولأنه يليته ويلوته إذا نقصه ، قرأ الجمهور يلتكم من لاته يليته كباعه يبيعه ، وقرىء لا يألتكم بالهمز من ألته يألته بالفتح من الماضي والكسر في المضارع ، واختار الثانية أبو حاتم لقوله
وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ
[ الطور : 21 ] وهما لغتان فصيحتان
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
أي بليغ المغفرة لمن فرط منه ذنب
رَحِيمٌ
بليغ الرحمة لهم .
ثم لما ذكر سبحانه أن أولئك الذين قالوا آمنا لم يؤمنوا ، ولا دخل الإيمان في قلوبهم ، بيّن المؤمنين المستحقين لإطلاق اسم الإيمان عليهم فقال :
[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 15 إلى 18 ]
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 15 ) قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 16 ) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 17 ) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 )
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
إيمانا صحيحا خالصا عن مواطأة القلب واللسان
ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا
أي لم يدخل في قلوبهم شيء من الريب ، ولا خالطهم شك من الشكوك ، أتى بثم للتراخي للإشارة إلى أن نفى الريب عنهم ليس في وقت حصول الايمان فيهم ، وإنشائه فقط ، بل هو مستمر بعد ذلك فيما يتطاول من الأزمنة فكأنه قال : ثم داموا على ذلك
وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي : في طاعته وابتغاء مرضاته ويدخل في الجهاد الأعمال الصالحة التي أمر اللّه بها ، فإنها من جملة ما يجاهد المرء نفسه حتى يقوم به ويؤديه ، كما أمر اللّه سبحانه ، والطاعات كلها في سبيل اللّه وجهته ، والمجاهدة بالأموال عبارة عن العبادات المالية كالزكاة ، وقدم الأموال لحرص الإنسان عليها ، فإن ماله شقيق روحه ، وجاهدوا بمعنى بذل الجهد ، أو مفعوله مقدر ، أي : العدو أو النفس والهوى .
أُولئِكَ
أي الجامعون بين الأمور المذكورة
هُمُ الصَّادِقُونَ
في الاتصاف بصفة الإيمان والدخول في عداد أهله ، لا من عداهم ممن أظهر الإسلام بلسانه ، وادّعى أنه مؤمن ولم يطمئن بالإيمان قلبه ، ولا وصل إليه معناه ، ولا عمل بأعمال أهله ، وهم الأعراب الذين تقدم ذكرهم وسائر أهل النفاق
ثم أمر اللّه سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول لأولئك الأعراب وأمثالهم قولا آخر لما ادعوا أنهم مؤمنون فقال :
قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ
التعليم ههنا بمعنى الإعلام ، ولهذا أدخلت الباء في
بِدِينِكُمْ
أي أتخبرونه بذلك حيث قلتم آمنا
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي