تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
مراسيله وابن مردويه والبيهقي في سننه ، وقال الزهري : نزلت في أبي هند خاصة ، وعن عمر بن الخطاب أن هذه الآية هي مكية ، وهي للعرب خاصة الموالي أي قبيلة لهم وأي شعاب .
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ
الشعوب جمع شعب بفتح الشين ، وهو الحي العظيم مثل مضر وربيعة ، والقبائل دونها كبني بكر من ربيعة ، وبني تميم من مضر ، قال الواحدي : هذا قول جماعة من المفسرين سموا شعبا لتشعبهم واجتماعهم ، كشعب أغصان الشجرة ، والشعب من أسماء الأضداد يقال شعبته إذا جمعته ، وشعبته إذا فرقته ومنه سميت المنية شعوبا لأنها مفرقة فأما الشعب بالكسر فهو الطريق في الجبل ، قال الجوهري : الشعب ما تشعب من قبائل العرب والعجم ، والجمع الشعوب وقال مجاهد : الشعوب البعيد من النسب والقبائل دون ذلك وقال قتادة : الشعوب النسب الأقرب وقيل : أعلى طبقات النسب ، وقيل : إن الشعوب عرب اليمن من قحطان والقبائل من ربيعة ومضر ، وسائر عدنان وقيل : الشعوب بطون العجم والقبائل بطون العرب . وحكى أبو عبيدة أن الشعب أكثر من القبيلة ، ثم القبيلة ، ثم العمارة ثم البطن ، ثم الفخذ ، ثم الفصيلة ، ثم العشيرة ، وكل واحدة تدخل فيما قبلها فالقبائل تحت الشعوب ، والعمائر تحت القبائل ، والبطون تحت العمائر ، والأفخاذ تحت البطون ، والفصائل تحت الأفخاذ ، والعشائر تحت الفصائل ، فخزيمة شعب ، وكنانة قبيلة ، وقريش عمارة ، وقصي بطن ، وعبد مناف فخذ وبنو هاشم فصيلة ، والعباس عشيرة ، وليس بعد العشيرة حي يوصف ، ومما يؤيد ما قاله الجمهور من أن الشعب أكثر من القبيلة قول الشاعر :
قبائل من شعوب ليس فيهم * كريم قد يعد ولا نجيب
قال ابن عباس : الشعوب القبائل العظام ، والقبائل البطون ، وعنه قال : الشعوب الجماع ، والقبائل الأفخاذ التي يتعارفون بها ، وعنه قال : القبائل الأفخاذ ، والشعوب الجمهور مثل مضر .
لِتَعارَفُوا
أي : خلقناكم كذلك ليعرف بعضكم بعضا . والفائدة في التعارف أن ينتسب كل واحد منهم إلى نسبه ولا يعتزي إلى غيره ، ويصل رحمه والمقصود من هذا أن اللّه سبحانه خلقهم كذلك لهذه الفائدة لا للتفاخر بأنسابهم ، ودعوى أن هذا الشعب أفضل من هذا الشعب وهذه القبيلة أكرم من هذه القبيلة ، وهذا البطن أشرف من هذا البطن ، وإنما الفخر بالتقوى قرأ الجمهور لتعارفوا بتخفيف التاء ، وأصله لتتعارفوا ، وقرىء بتشديدها على الادغام ، وقرىء بتاءين ثم علل سبحانه ما يدل عليه الكلام من النهي عن التفاخر فقال :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
أي أن التفاضل بينكم إنما هو بالتقوى فمن تلبس
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 386 | صديق الحسيني القنوجي البخاري