لالتقائهما في أسلوب واحد ، قرأ العامة بالجزم ، وقرىء بكسر الفاء لأن الكسر أخو الجزم ، وقرىء بفتحها لأن الفتح أخف الحركات قرىء بضمها لأنه في غالب الأمر حركة البناء ، نحو منذ ، وقط ، وقبل ، وبعد واختلف في معنى ق فقال الواحدي قال المفسرون : هو اسم جبل يحيط بالدنيا من زبرجد وقيل من زمردة خضراء ، واخضرت السماء منه والسماء مقببة عليه وهو وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من ورائه بمسيرة سنة قال الفراء : كان يجب على هذا أن يظهر الإعراب في ق لأنه اسم وليس بهجاء ، قال : ولعل القاف وحدها ذكرت من اسمه كقول القائل :
قلت لها قفي ، فقالت : قاف « 1 »
أي : أنا واقفة ، وحكى الفراء والزجاج أن قوما قالوا : معنى ق قضي الأمر وقضي ما هو كائن كما قيل في حم : حم الأمر ، وقيل : هو اسم من أسماء اللّه تعالى أقسم به ، قاله ابن عباس وقال قتادة : هو اسم من أسماء القرآن .
وقال الشعبي : فاتحة السورة ، وقال أبو بكر الوراق : معناه قف عند أمرنا ونهينا ولا تعدهما . وقال الأنطاكي : هو قرب اللّه من عباده ، بيانه
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ ق : 16 ] وقال القرطبي : افتتاح اسم اللّه عز وجل قادر وقاهر وقريب وقابض ، وقاض ، وقيل غير ذلك مما هو أضعف منه وأبطل والحق أنه من المتشابه الذي استأثر اللّه بعلمه ، كما حققنا ذلك في فاتحة سورة البقرة ، فاللّه أعلم بمراده به وقد روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس أثرا طويلا في بيان جبل قاف قال ابن كثير : لا يصح سنده عنه وفيه أيضا انقطاع .
وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
أي : أنه ذو مجد وشرف على سائر الكتب المنزلة وقال الحسن الكريم ، وبه قال ابن عباس ، وقيل : الرفيع القدر ، وقيل الكبير القدر ، وعن ابن عباس قال : ليس شيء أحسن منه ولا أفضل ، وجواب القسم قال الكوفيون : هو قوله :
بَلْ عَجِبُوا
وقال الأخفش محذوف أي لتبعثن ، يدل عليه
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ؟
وقال ابن كيسان : جوابه
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ
[ ق : 18 ] ، لأن ما قبلها عوض منها ، وقيل : هو
قَدْ عَلِمْنا
بتقدير اللام ، أي لقد علمنا ، وقيل : محذوف تقديره أنزلناه إليك لتنذر ، كأنه قيل : ق والقرآن المجيد أنزلناه إليك لتنذر به الناس .
بَلْ عَجِبُوا
بل للإضراب عن الجواب على اختلاف الأقوال لبيان حالهم الزائدة في الشناعة على عدم الإيمان ، والمعنى بل عجب الكفار
أَنْ
أي لأن
هامش
( 1 ) يروى الرجز :قلت لها قفي لنا قالت قافوهو بلا نسبة في لسان العرب ( وقف ) ، وتهذيب اللغة 15 / 679 ، وتاج العروس ( سين ) .