تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الْأَرْضِ
فكيف يخفى عليه بطلان ما تدعونه من الإيمان ؟
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
لا يخفى عليه من ذلك خافية ، وقد علم ما تبطنونه من الكفر ، وتظهرونه من الإسلام لخوف الضر ، أو رجاء النفع .
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا
أي يعدون إسلامهم منة عليك حيث قالوا جئناك بالأثقال والعيال ، ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان ، قاله عبد اللّه بن أبي أوفى ، أخرجه ابن مردويه وغيره ، قال السيوطي بسند حسن وعن ابن عباس نحوه ، وذكر أنهم بنو أسد كما تقدم ، والمن : تعداد النعم على المنعم عليه ، وهو مذموم من الخلق ، ممدوح من اللّه تعالى ، ثم أمر اللّه سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بما يقوله لهم عند المن عليه بما يدعونه من الاسلام فقال :
قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ
أي لا تعدوه منة علي ، فإن الإسلام هو المنة التي لا يطلب موليها ثوابا لمن أنعم بها عليه ، ولهذا قال :
بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ
أي : أرشدكم إليه وأراكم طريقه سواء وصلتم إلى المطلوب أم لم تصلوا إليه ، قرأ الجمهور بفتح أن وقرىء بكسرها
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
فيما تدعونه ، والجواب محذوف يدل عليه ما قبله أي إن كنتم صادقين فلله المنة عليكم .
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي : ما غاب فيهما ، لا يخفى عليه شيء فيهما فكيف يخفى عليه حالكم ، بل يعلم سركم وعلانيتكم
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
لا يخفى عليه من ذلك شيء ، فهو مجازيكم بالخير خيرا ، وبالشر شرا ، وفي هذا بيان لكونهم غير صادقين ، قرأ الجمهور على الخطاب وقرىء على الغيبة .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 389 | صديق الحسيني القنوجي البخاري