وخباب وصهيب وابن فهيرة وسالم مولى أبي حذيفة ، وعن أنس نزلت في نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عيرن أم سلمة بالقصر ، وعن ابن عباس نزلت في صفية بنت حيي ، قال لها بعض نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يهودية بنت يهودي .
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
أي : لا تطعنوا أهل دينكم . واللمز العيب والطعن وقد مضى تحقيقه في سورة براءة عند قوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ
[ التوبة :
58 ] قال ابن جرير : اللمز باليد والعين واللسان والإشارة ، والهمز لا يكون إلا باللسان ، والمعنى : لا يلمز بعضكم بعضا ، كما في قوله :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ النساء : 29 ] وقوله :
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
[ النور : 61 ] ، والمؤمنون كنفس واحدة ، فإذا عاب المؤمن المؤمن فكأنما عاب نفسه ، وقيل : لا تفعلوا ما تلمزون به ، لأن فعل ما استحق به اللمز فقد لمز نفسه حقيقة ، قال مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير : لا يطعن بعضكم على بعض ، وبه قال ابن عباس ، وقال الضحاك : لا يلعن بعضكم بعضا .
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ
أي لا تدعوا الإنسان بغير ما سمي به والتنابز التفاعل من النبز بالتسكين ، وهو المصدر والنبز بالتحريك اللعب مطلقا ، أي حسنا كان أو قبيحا ، خص في العرف بالقبيح ، والجمع أنباز ، والألقاب جمع لقب ، وهو اسم غير الذي سمي به الانسان ، والمراد هنا لقب السوء والتنابز بالألقاب أن يلقب بعضهم بعضا ، والتداعي بها قال الواحدي : قال المفسرون : هو أن يقول لأخيه المسلم يا فاسق يا منافق ، أو يقول لمن أسلم يا يهودي يا نصراني ، قال عطاء : هو كل شيء أخرجت به أخاك من الإسلام كقولك يا كلب يا حمار يا خنزير قال الحسن ومجاهد كان الرجل يعير بكفره فيقال له يا يهودي يا نصراني فنزلت ، وبه قال قتادة وأبو العالية وعكرمة .
عن أبي جبيرة بن الضحاك قال : فينا نزلت في بني سلمة ، « قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة ، فكان إذا دعا واحدا منهم باسم من تلك الأسماء قالوا : يا رسول اللّه إنه يكرهه ، فنزلت
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ »
« 1 » أخرجه البخاري في الأدب ، وأهل السنن الأربع ، وغيرهم ، وعن ابن عباس نحوه ، وعنه قال التنابز أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب منها وراجع الحق ، فنهى اللّه أن يعير بما سلف من عمله .
وعن ابن مسعود في الآية قال : إذا كان الرجل يهوديا فأسلم فيقول : يا يهودي يا مجوسي ، ويقول للرجل المسلم يا فاسق ، قيل والتقليب المنهي عنه هو ما يتداخل
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الأدب باب 63 ، والترمذي في تفسير سورة 49 ، باب 3 ، وابن ماجة في الأدب باب 35 .