تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
قيل : فما حالهم ؟ قال إخواننا بغوا علينا ، وهو رضي اللّه تعالى عنه قدوة في قتال أهل البغي ، وعنه أنه سمع رجلا يقول في ناحية المسجد : لا حكم إلا للّه فقال : كلمة حق أراد بها باطل ، لكم علينا ثلاثة : لا نمنعكم مساجد اللّه أن تذكروا فيها اسم اللّه ، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا ، ولا نبدأكم بقتال .

[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 11 إلى 14 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 11 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ( 12 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 13 ) قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ
أي : رجال منكم
مِنْ قَوْمٍ
تنكير القوم للتبعيض ، وأن المعنى على الافراد ، وإن جاء النظم على الجمع لأن السخرية تقع في المجامع ، قال الكرخي : إنه من نسبة فعل البعض إلى الجميع ، لرضاهم به في الأغلب ولوجوده فيما بينهم ، والسخرية الاستهزاء وحكى أبو زيد : سخرت به وضحكت به ومنه وهزأت به ، وقال الأخفش : سخرت به وسخرت منه ، وضحكت به ومنه وهزأت منه وبه كل ذلك يقال : والاسم السخرية والسخري بالكسر وبالضم لغة فيه ، وقرىء بهما في قوله
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
[ الزخرف : 32 ] ومعنى الآية النهي للمؤمنين عن أن يستهزئ بعضهم ببعض .
عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ
علل النهي بأن يكون المسخور بهم عند اللّه خيرا من الساخرين بهم ، فينبغي أن لا يجترىء أحد على الاستهزاء بمن تقتحمه عينه إذا رآه رث الحال ، أو ذا عاهة في بدنه ؛ أو غير لبق في محادثته ، فلعله أخلص ضميرا وأتقى قلبا ممن هو على ضد صفته ، فيظلم نفسه بتحقير من وقره اللّه تعالى ، قال ابن مسعود : إن البلاء موكل بالقول لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلبا ، ولما كان لفظ قوم مختصا بالرجال لأنهم القوام على النساء أفرد النساء بالذكر فقال :
وَلا
يسخر
نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ
المسخور بهن
خَيْراً مِنْهُنَّ
يعني من الساخرات منهن وقيل أفرد النساء بالذكر لأن السخرية منهن أكثر ، عن مقاتل قال : نزلت في قوم من بني تميم استهزأوا من فقراء المسلمين كبلال وسلمان وعمار