تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
والقصر ، أي : يظهر علامتهم في جباههم من أثر السجود في الصلاة لكثرة التعبد بالليل والنهار ، وقال الضحاك : إذا سهر الرجل أصبح مصفرا فجعل هذا هو السيما ، وقال الأزهري : مواضع السجود أشد وجوههم بياضا ، وقال مجاهد : هو الخشوع والتواضع وبالأول - أعني كونه ما يظهر في الجباه من كثرة السجود - قال سعيد بن جبير ومالك ، وقال ابن جريج : هو الوقار وقال الحسن : إذا رأيتهم رأيتهم مرضى وما هم بمرضى ، وقيل : هو البهاء في الوجه وظهور الأنوار عليه ، وبه قال سفيان الثوري ، قال ابن عباس : أما إنه ليس الذي ترونه ، ولكنه سيما الإسلام وسمته وخشوعه ، وعنه قال : هو السمت الحسن . وعن أبي بن كعب قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله :
سِيماهُمْ
الخ النور يوم القيامة » أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير ، وابن مردويه ، قال السيوطي : بسند حسن . وعن ابن عباس قال : « بياض يغشى وجوههم يوم القيامة » ، قال عطاء الخراساني : دخل في هذه الآية كل من حافظ على الصلوات الخمس ، قال البقاعي ولا يظن أن من السيما ما يصنعه بعض المرائين من أثر هيئة السجود في جبهته فإن ذلك من سيماء الخوارج . وعن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني لأبغض الرجل وأكرهه إذا رأيت بين عينيه أثر السجود » ، ذكره الخطيب ولينظر في سنده .
ذلِكَ
أي ما تقدم من هذه الصفات الجليلة
مَثَلُهُمْ
أي وصفهم العجيب الشأن الذي وصفوا به
فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ
أي وصفهم الذي وصفوا به
فِي الْإِنْجِيلِ
تكرير ذكر المثل لزيادة تقريره ، وللتنبيه على غرابته ، وأنه جار مجرى الأمثال في الغرابة ، قال ابن عباس : أي نعتهم مكتوب في التوراة والإنجيل قبل أن يخلق اللّه السماوات والأرض .
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
كلام مستأنف ، أي هم كزرع ، وقيل : هو تفسير لذلك على أنه إشارة مبهمة لم يرد به ما تقدم من الأوصاف ، وقيل هو خبر لقوله
مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ ،
أي :
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ
قال الفراء : فيه وجهان . إن شئت قلت ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ، يعني كمثلهم في القرآن فيكون الوقف على الإنجيل . وإن شئت قلت ذلك مثلهم في التوراة ثم تبتدي ومثلهم في الإنجيل كزرع ، قرأ الجمهور شطأه بسكون الطاء وقرىء بفتحها وهم سبعيتان وقرىء شطاه كعصاه . وقرىء شطه بغير همز ، وكلها لغات قال الأخفش والكسائي شأطه أي طرفه قال الفراء : شطأ الزرع فهو مشطىء إذا خرج قال الزجاج : أخرج شطأه أي نباته وقال
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 365 | صديق الحسيني القنوجي البخاري