عن أبيّ بن كعب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « وألزمهم كلمة التقوى قال لا إله إلا اللّه » « 1 » أخرجه أحمد وابن جرير والدارقطني في الأفراد ، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات ، والترمذي وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه أي : الحسن بن قزعة ، وكذا قال أبو زرعة ، وأخرج ابن مردويه عن سلمة بن الأكوع مرفوعا مثله ، وعن علي بن أبي طالب مثله من قوله ، ومن قول عمر بن الخطاب نحوه ، وعن ابن عباس نحوه ، وعن مسور بن مخرمة ومروان نحوه ، وروي عن جماعة من التابعين نحو ذلك .
وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها
عطف تفسيري ، أي وكان المؤمنون أحق بهذه الكلمة من الكفار ، والمستأهلين لها دونهم في علم اللّه تعالى ، لأن اللّه سبحانه أهلهم لدينه ، واختارهم لصحبة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
أي من أمر الكفار وما كانوا يستحقونه من العقوبة وأمر المؤمنين وما كانوا يستحقونه من الخير .
[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 27 إلى 29 ]
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ( 27 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 28 ) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 29 )
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا
أي : جعل رؤياه صادقة محققة ولم يجعلها أضغاث أحلام وإن كان تفسيرها لم يقع إلا بعد ذلك في عمرة القضاء قال الواحدي ، قال المفسرون : إن اللّه سبحانه أري نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية كأنه هو وأصحابه حلقوا وقصروا ، فأخبر بذلك أصحابه ، ففرحوا وحسبوا أنهم سيدخلون مكة عامهم ذلك ، فلما رجعوا من الحديبية ولم يدخلوا مكة قال المنافقون واللّه ما حلقنا ولا قصرنا ولا دخلنا المسجد الحرام فأنزل اللّه هذه الآية ، وقيل إن الرؤيا كانت بالحديبية .
بِالْحَقِّ
متعلق بصدق أي صدقة فيما رأى وفي كونه وحصر له صدقا متلبسا بالحق ، أي بالحكمة البالغة وذلك ما فيه من الابتلاء والتمييز بين المؤمن الخالص وبين من في قلبه مرض ، ويجوز أن يكون بالحق قسما إما بالحق الذي هو نقيض الباطل ، أو
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 48 ، باب 4 ، وأحمد في المسند 4 / 331 ، 332 .