تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
قطرب : الشطء سوي السنبل ، وعن الفراء : هو السنبل وقال الجوهري : شطء الزرع والنبات فراخه والجمع أشطاء ، وقد أشطأ الزرع خرج شطؤه وقال أنس : نباته فروخه .
فَآزَرَهُ
أي قواه وشده وأعانه وقيل إن المعنى أن الشطء قوى الزرع قاله السمين وقيل : إن الزرع قوى الشطء وبه قال النسفي وهو أنسب فإن العادة أن الأصل يتقوى بفروعه فهي تعينه وتقويه قرأ الجمهور فآزره بالمد وقرىء بالقصر وهما سبعيتان قال الفراء : أزرت فلانا أزره أزرا إذا قويته
فَاسْتَغْلَظَ
أي صار ذلك الزرع غليظا بعد أن كان دقيقا فهو من باب استحجر الطين ، أو المراد المبالغة في الغلظة كما في استعصم ونحوه وإيثار الأول لأن بناء الساق على التدرج .
فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
أي فاستقام على أعواده والسوق جمع ساق وقرىء سؤقه بالهمزة الساكنة
يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ
أي يعجب هذا الزرع زراعه لقوته وحسن منظره وهنا تم المثل قاله السمين ( قلت ) وهذا مثل ضربه اللّه سبحانه لأصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأنهم يكونون في الابتداء قليلا ثم يزدادون ويكثرون ويقوون كالزرع فإنه يكون في الابتداء ضعفيا ثم يقوى حالا بعد حال حتى يغلظ ساقه قال قتادة مثل أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في الإنجيل مكتوب فيه ، أنه سيخرج من قوم ينبتون نبات الزرع . يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وعن عكرمة : أخرج شطأه بأبي بكر ، فآزره بعمر ، فاستغلظ بعثمان ، فاستوى على سوقه بعلي ، وهذا نحوه ما تقدم ليس بتفسير للقرآن بل من لطائف الكلام . وعن بعض الصحابة أنه لما قرأ هذه الآية قال : تم الزرع وقد دنا حصاده ، قلت : وهذا المثل الذي أشار إليه القرآن موجود في إنجيل متى ولوقا وترجمته بالعربية انظروا إلى زارع خرج للزرع ، وبينما هو يزرع سقط بعض البذر في الطريق فجاءت الطيور ولقطته وسقط بعضه على الصخر حيث لم يكن التراب كثيرا ، وفي ساعته نبت لأنه لم يكن له في الأرض عمق ، ولما طلعت الشمس احترق ويبس لأنه لم يكن له أصل وسقط بعضه في الشوك فنما الشوك وخنقه وسقط بعضه في الأرض الطيبة وأثمر بعضه مائة ضعف وبعضه ستين وبعضه ثلاثين ، فمن كانت له أذن سامعة فليستمع انتهى . وهذا هو معنى الآية الكريمة بعينه وهذا في بعض أمثالهم في الإنجيل وقد غفل عنه النصارى وأولوه بتأويل ضعيف وقالوا : إن هذا المثل فيمن يعمل الخير ويسمع المواعظ وجعلوه من التهذيب ، ولم يفكروا في قوله : فمن كانت له أذن سامعة فليستمع فإن فيه من الكناية ما لا يوجد في غيره ، وذلك أن الذين أصفهم لكم في مثل هذا ليسوا بحاضرين حتى تستطيعوا أن تروهم . لكنكم اسمعوا كلامي هذا إن كانت لكم أذن واعية ، وحدثوا به وأودعوه صفحات الكتب حتى يبلغ الكلام أجله . وقوله سقط بعضه على الطريق الخ إشارة إلى النواميس التي وقعت في أيدي
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 366 | صديق الحسيني القنوجي البخاري