وأشنعه ، قيل : لا يتوفى أحد على معصية إلا يضرب الملائكة في وجهه ودبره ، وقيل :
ذلك عند القتال نصرة من الملائكة لرسول اللّه ، وقيل ذلك يوم القيامة والأول أولى .
ذلِكَ
أي التوفي المذكور على الصفة المذكورة
بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ
أي بسبب اتباعهم ما بسخط اللّه من الكفر والمعاصي ، وقيل : كتمانهم ما في التوراة من نعت نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأول أولى ، لما في الصيغة من العموم
وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ
أي ما يرضاه اللّه من الإيمان والتوحيد والطاعة
فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
بهذا السبب والمراد الأعمال التي صورتها صورة الطاعة ، وإلا فلا عمل لكافر أو ما كانوا قد عملوا قبل الردة من الخير .
أَمْ
أي : بل أ
حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
يعني المنافقين الذين فصلت أحوالهم الشنيعة ، ووصفوا بوصفهم السابق ، بكونه المدار في النعي عليهم بقوله :
أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ
والمعنى : أن ذلك مما لا يكاد أن يدخل تحت الاحتمال ، والاخراج بمعنى الإظهار ، والأضغان جمع ضغن ، وهو ما يضمر من المكروه ، واختلف في معناه فقيل : هو الغش ، وقيل : الحسد ، وقيل : الحقد ، قال الجوهري : الضغن والضغينة الحقد قال قطرب ، هو في الآية العداوة ، وأن هي المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير شان مقدر ، قال ابن عباس : أضغانهم أعمالهم ، خبثهم والحسد الذي في قلوبهم ثم دل اللّه تعالى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد المنافقين فكان يدعو باسم الرجل من أهل النفاق .
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ
أي لأعلمناكم وعرفناكهم بأعيانهم معرفة تقوم مقام الرؤية تقول العرب : سأريك ما أصنع أي سأعلمك والالتفات إلى نون العظمة لإبراز العناية بالإراءة
فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ
أي بعلامتهم الخاصة بهم التي يتميزون بها قال الزجاج : المعنى لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة وهي السيما فلعرفتهم بتلك العلامة قال أنس : ما خفي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد هذه الآية أحد من المنافقين وكان يعرفهم بسيماهم ، وتكرير اللام للمبالغة أو للتأكيد .
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
قال المفسرون : لحن القول فحواه ومقصده ومغزاه ، وما يعرضون به من تهجين أمرك ، وأمر المسلمين ، وكان بعد هذا لا يتكلم منافق عنده إلا عرفه ، قال أبو زيد : لحنت له اللحن إذا قلت له قولا يفقهه عنك ، ويخفى على غيره ، وأصل اللحن إمالة الكلام وصرفه إلى نحو من الأنحاء لغرض من الأغراض بإزالة الإعراب أو التصحيف والأول محمود ، والثاني مذموم ، قال أبو سعيد الخدري في الآية : لحن القول ببغضهم علي بن أبي طالب .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ
لا تخفى عليه منها خافية فيجازيكم بها ، وفيه وعيد شديد ووعد للمؤمنين وإيذان بأن حالهم بخلاف حال المنافقين
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ