الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ
أي : لنعاملنكم معاملة المختبر ، وذلك بأن نأمركم بالجهاد حتى نعلم علم ظهور من امتثل الأمر بالجهاد ، وصبر على دينه ومشاق ما كلف به
وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
أي نظهرها ونكشفها امتحانا لكم ، ليظهر للناس من أطاع اللّه فيما أمره ، ومن عصى ولم يمتثل ، وقرىء بالياء والنون في الأفعال الثلاثة ، وعن الفضيل رحمه اللّه أنه كان إذا قرأها بكى وقال : اللهم لا تبتلنا فإنك إن بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا وعذبتنا .
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 32 إلى 38 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ ( 32 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ( 33 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ( 34 ) فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ( 35 ) إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ( 36 )
إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ ( 37 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ( 38 )
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
المراد بهؤلاء المنافقون ، وقيل : أهل الكتاب ، وقيل : هم المطعمون يوم بدر من المشركين ، وقيل : نزلت في قريظة والنضير ، ومعنى صدهم منعهم للناس عن الاسلام ، واتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم
وَشَاقُّوا الرَّسُولَ
أي عادوه وخالفوه
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى
أي عملوا أنه صلّى اللّه عليه وسلّم نبي من عند اللّه سبحانه وتعالى ، بما شاهدوا من المعجزات الواضحة ، والحجج القاطعة
لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ
ورسوله
شَيْئاً
بتركهم الإيمان ، وإصرارهم على الكفر ، وما ضروا إلا أنفسهم .
وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ
أي يبطلها ، والمراد بهذه الأعمال ما صورته صورة أعمال الخير ، كإطعام الطعام ، وصلة الأرحام ، وسائر ما كانوا يفعلونه من الخير ، وإن كانت باطلة من الأصل ، لأن الكفر مانع ، وقيل : المراد بالأعمال المكايد التي نصبوها لإبطال دين اللّه والغوائل التي كانوا يبغونها برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ،
ثم أمر سبحانه عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
فيما أمرتم به من الشرائع المذكورة في كتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم نهاهم عن أن يبطلوا أعمالهم كما أبطلت الكفار أعمالهم بالإصرار على الكفر ، فقال :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
قال الحسن : أي لا تبطلوا حسناتكم بالمعاصي ، وقال الزهري : بالكبائر وهو الأولى ، وقال الكلبي وابن جريج : بالرياء والسمعة ، وقال