وَأَمْلى لَهُمْ
أي مد لهم في الآمال والأماني ووعدهم طول العمر وقيل : إن الذي أملى لهم هو اللّه عز وجل على معنى أنه لم يعاجلهم بالعقوبة ، قرأ الجمهور أملى على البناء للفاعل ، وقرىء على البناء للمفعول ، أي أمهلوا ومد في عمرهم ، واختار القول بأن الفاعل هو اللّه الفراء والمفضل والأولى اختيار أنه الشيطان لتقدم ذكره قريبا .
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 26 إلى 31 ]
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ( 26 ) فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ( 27 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 28 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ ( 29 ) وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ( 30 )
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( 31 )
ذلِكَ
أي ما تقدم من ارتدادهم أو التسويل والاملاء والأول أولى
بِأَنَّهُمْ
أي بسبب أن هؤلاء المنافقين الذين ارتدوا على أدبارهم
قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ
وهم المشركون
سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ
وهذا البعض هو عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومخالفة ما جاء به ، وقيل المعنى أن المنافقين قالوا لليهود سنطيعكم في بعض الأمر كالقعود عن الجهاد ، والموافقة في الخروج معهم إن خرجوا والتظافر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقيل : إن القائلين اليهود والذين كرهوا المنافقون ويؤيد كون القائلين المنافقين والكارهين اليهود قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ
[ الحشر : 11 ] ولما كان قولهم المذكور للذين كرهوا ما أنزل اللّه بطريقة السر بينهم قال اللّه سبحانه :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ
بكسر الهمزة على المصدر ، أي إخفاءهم ، وبها قرأ الكوفيون وقرأ الجمهور بفتحها على أنه جمع سر
فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ
الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها وكيف في محل رفع على أنها خبر مقدم ، والتقدير فكيف علمه بأسرارهم إذا توفتهم الملائكة ، أو في محل نصب بفعل محذوف ، أي فكيف يصنعون ؟ أو خبر لكان مقدرة ، أي فكيف يكونون والظرف معمول للمقدر ، قرأ الجمهور : توفتهم ، وقرىء توفاهم وقوله :
يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ
في محل نصب على الحال من فاعل توفتهم ، أو من مفعوله أي ضاربين وجوههم ، وضاربين أدبارهم وفي الكلام تخويف وتشديد ، والمعنى أنه إذا تأخر عنهم العذاب فسيكون حالهم هذا وهو تصوير لتوفيهم على أقبح حال