تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا
من هنا إلى آخر السورة لا يظهر إلا كونه مدنيا إذ القتال لم يشرع إلا بالمدينة ، وكذلك النفاق لم يظهر إلا بها فيحمل القول فيما تقدم بأنها مكية على أغلبها ، وأكثرها ، وكذا يحمل القول بأنها مدنية على البعض منها
لَوْ لا
هلا
نُزِّلَتْ سُورَةٌ
فيها ذكر القتال ، والأمر بالجهاد ، والتحريض عليه
فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ
في معنى الجهاد
مُحْكَمَةٌ
أي غير منسوخة
وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ
أي فرض الجهاد وطلبه ، قال قتادة : كل سورة ذكر فيها الجهاد فهي محكمة ، وهي أشد القرآن على المنافقين لأن النسخ لا يرد عليها من قبل أن القتال نسخ ما كان من الصفح والمهادنة ، وهو غير منسوخ إلى يوم القيامة ، وقرأ ابن مسعود : فإذا نزلت سورة محدثة ، أي محدثة النزول وقرأ الجمهور
أُنْزِلَتْ
وذكر على بناء الفعلين للمفعول وقرىء نزلت ، وذكر على بنائهما للفاعل ، ونصب القتال .
رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
أي شك ، وهم المنافقون ، أو ضعف في الدين ، وأصل المرض الفتور ، فمرض القلوب فتورها عن قبول الحق ، والأول هو الأظهر الموافق لسياق النظم الكريم
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ
يعني شزرا وكراهية منهم
نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ
أي نظرا مثل نظر من شخص نظره وبصره عند الموت ، لجبنهم عن القتال ، وميلهم إلى الكفار ، كدأب من أصابته غشية الموت ، وقال ابن قتيبة والزجاج : يريد أنهم يشخصون نحوك بأبصارهم وينظرون إليك نظرا شديدا كما ينظر الشاخص بصره عند الموت .
فَأَوْلى لَهُمْ
قال الجوهري : أولى لك تهديد ووعيد ، وكذا قال مقاتل والكلبي وقتادة : قال الأصمعي : معنى قولهم في التهديد : أولى لك أي وليك وقاربك ما تكره . وهو فعل ماض ، قال ثعلب : ولم يقل في أولى أحسن مما قاله الأصمعي وقال المبرد : يقال لمن همّ بالغضب ثم أفلت أولى لك أي قاربت الغضب ، وقال الجرجاني : هو مأخوذ من الويل ، أي : فويل لهم وكذا قال في الكشاف . قال قتادة أيضا : كأنه قال العقاب أولى لهم ، وعلى هذا يكون اسما لا فعلا وعليه الأكثر ، وفي إعرابه أوجه ذكرها السمين .
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
كلام مستأنف أي أمرهم طاعة ، أو طاعة وقول معروف خير لكم ، قال الخليل وسيبويه إن التقدير طاعة وقول معروف أحسن وأمثل بكم من غيرهما ، وقدره مكي منا طاعة فقدره مقدما ، وقيل : إن طاعة خبر أولى أي : الأولى بهم أن يطيعوك ويخاطبوك بالقول الحسن الخالي عن الأذية ، وقيل : إن طاعة صفة لسورة ، أي فإذا أنزلت