تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
من حديث أنس : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثت أنا والساعة كهاتين » ، وأشار بالوسطى والسبابة » « 1 » ، ومثله عند البخاري من حديث سهل بن سعد ، وفي الباب أحاديث كثيرة فيها بيان أشراط الساعة وبيان ما قد وقع منها ، وما لم يكن قد وقع وهي تأتي في مصنف مستقل فلا نطيل بذكرها ، وفي هذا الباب كتاب الإشاعة لأشراط الساعة ، وهو نفيس جدا .
فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ
الساعة بغتة
ذِكْراهُمْ
أي : فمن أين لهم التذكر والاتعاظ والتوبة والخلاص ، كقوله :
يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
[ الفجر : 23 ] .
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
أي إذا علمت أن مدار الخير هم التوحيد والطاعة ، ومدار الشر هو الشرك والعمل بمعاصي اللّه ، فاعلم أنه لا إله غيره ، ولا رب سواه والمعنى أثبت على ذلك واستمر عليه ودم على ما أنت عليه من العلم بالوحدانية ، فإنه النافع يوم القيامة ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قد كان عالما بأنه لا إله إلا اللّه قبل هذا . ويدل عليه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من مات وهو يعلم أن لا إله إلا اللّه دخل الجنة » « 2 » رواه مسلم ، وقيل : ما علمته استدلالا فاعلمه خبرا يقينيا ، وقيل : المعنى : فاذكر أنه لا إله إلا اللّه فعبر عن الذكر بالعلم ، وقيل : الفاآت في هذه الآيات لعطف جملة على جملة بينهما اتصال .
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
أي : استغفر اللّه أن يقع منك ذنب أو استغفر اللّه ليعصمك ، أو استغفره مما ربما يصدر منك من ترك الأولى ، قال القاضي عياض : إن المراد به الفترات والغفلات من الذكر الذي كان شأنه صلّى اللّه عليه وسلّم الدوام عليه ، فإذا فتر وغفل عد ذلك ذنبا واستغفر منه ، وقيل : يحتمل أن يكون استغفاره شكرا ويأباه قوله لذنبك ، وقيل : استغفر لذنوب أهل بيتك ، وهكذا تكلف بلا موجب ، وقيل : لتستن به أمته وليقتدوا به في ذلك ، وقيل : الخطاب له والمراد الأمة ويأبى هذا قوله :
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
[ محمد : 19 ] فإن المراد به استغفاره لذنوب أمته ، بالدعاء لهم بالمغفرة عما فرط من ذنوبهم ، وهذا إكرام من اللّه عز وجل لهذه الأمة ، حيث أمر نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يستغفر لذنوبهم ، وهو الشفيع المجاب فيهم إن شاء اللّه تعالى . « عن ابن عمرو عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أفضل الذكر لا إله إلا اللّه وأفضل الدعاء
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الرقاق باب 39 ، والطلاق باب 25 ، وتفسير سورة 79 ، باب 1 ، ومسلم في الجمعة حديث 43 ، والفتن حديث 132 ، 133 ، 134 ، 135 ، وابن ماجة في المقدمة باب 7 ، والفتن باب 25 ، والدارمي في الرقاق باب 46 ، وأحمد في المسند 4 / 309 ، 5 / 92 ، 103 ، 108 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 43 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 328 | صديق الحسيني القنوجي البخاري