تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الاستغفار ، ثم قرأ
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
الآية » رواه الطبراني وابن مردويه والديلمي . « وعن أبي هريرة في قوله :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إني لأستغفر اللّه في اليوم سبعين مرة » « 1 » ، رواه عبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وصححه ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب ، وأصله في البخاري وفي رواية أكثر من سبعين . وعن عبد اللّه بن سرجس قال : « أتيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأكلت معه من طعام فقلت : غفر اللّه لك يا رسول اللّه قال ولك ، فقيل استغفر لك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال نعم ولكم ، وقرأ :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
« 2 » أخرجه مسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه ، وروى مسلم عن الأغر المزني قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنه ليغان على قلبي حتى استغفر اللّه في اليوم مائة مرة » وللعلماء في هذا الغين كلام طويل لا يسعه هذا الموضع ، وقد وردت أحاديث في استغفاره صلّى اللّه عليه وسلّم لنفسه ولأمته وترغيبه في الاستغفار .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ
في الدنيا في أعمالكم ومعايشكم ومتاجركم
وَمَثْواكُمْ
في الدار الآخرة ، قاله ابن عباس ، وقيل : متقلبكم في أعمالكم نهارا ، ومثواكم في ليلكم نياما ، وقيل : متقلبكم في أصلاب آبائكم إلى أرحام أمهاتكم ، ومثواكم في الأرض أي : مقامكم فيها ، قال ابن كيسان : متقلبكم من ظهر إلى بطن في الدنيا ، ومثواكم في القبور ، وقيل : منصرفكم في أعمالكم ، ومثواكم أي مصيركم إلى الجنة أو النار ، والمعنى أنه عالم بجميع أحوالكم لا يخفى عليه شيء منها ، وإن دق وخفى ، ومثله حقيق بأن يتقي ويخشى ، وأن يستغفر ، وسأل المؤمنون ربهم عز وجل أن ينزل على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم سورة يأمرهم فيها بقتال الكفار ، حرصا منهم على الجهاد ، ونيل ما أعده اللّه للمجاهدين من جزيل الثواب فحكى اللّه عنهم ذلك بقوله :

[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 20 إلى 25 ]

وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 ) طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ( 21 ) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( 23 ) أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ ( 25 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الدعوات باب 3 ، والترمذي في تفسير سورة 47 ، باب 1 ، وابن ماجة في الأدب باب 57 ، وأحمد في المسند 2 / 282 ، 341 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الفضائل حديث 112 ، والترمذي في تفسير سورة 47 ، باب 1 .