تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
اهْتَدَوْا
إلى طريق الخير فآمنوا باللّه وعملوا بما أمرهم به
زادَهُمْ هُدىً
بالتوفيق ، وقيل : زادهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : زادهم القرآن ، وقال الفراء : زادهم اعراض المنافقين واستهزاؤهم هدى ، وقيل : زادهم نزول الناسخ هدى ، وعلى كل تقدير فالمراد أنه زادهم إيمانا وعلما وبصيرة في الدين ، قال ابن عباس في الآية : لما أنزل القرآن آمنوا به ، وكان هدى ، فلما تبين الناسخ من المنسوخ زادهم هدى .
وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
أي ألهمهم إياها ، وأعانهم عليها بمعنى خلق التقوى فيهم أو أعطاهم ثواب تقواهم وجزاءها ، والأول أولى وأوفق لتأليف النظم لما سبق أن أغلب آيات هذه السورة الكريمة روعي فيه التقابل ، فقوبل الطبع بزيادة الهدى لأن الطبع يحصل من تزايد الرّين وترادف ما يزيد في الكفر ، وقوبل اتباع الهوى بإيتاء التقوى فيحمل على كمال التقوى ، وهو أن يتنزه العارف عما يشغل سره عن الحق ويتبتل إليه بشر أشره ، وهو التقي الحقيقي المعني بقوله :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
[ آل عمران : 102 ] ، فإن المزيد على مزيد الهدى ، مزيد لا مزيد عليه ، وقال الربيع : التقوى هي الخشية ، وقال السدي : هي ثواب الآخرة ، وقال مقاتل : هي التوفيق للعمل بما يرضاه ، وقيل : العمل بالناسخ وترك المنسوخ ، وقيل : ترك الرخص والأخذ بالعزائم .
فَهَلْ يَنْظُرُونَ
أي ما ينتظر كفار مكة
إِلَّا السَّاعَةَ
أي القيامة
أَنْ تَأْتِيَهُمْ
بدل اشتمال من الساعة أي ليس الأمر إلا أن تأتيهم
بَغْتَةً
أي فجأة ، وفي هذا وعيد للكفار شديد . وعن أبي هريرة قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بادروا بالأعمال سبعا فهل تنتظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا ؛ أو مرضا مفسدا ، أو هرما مقعدا أو موتا مجهزا أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى وأمر » « 1 » أخرجه الترمذي وحسنه
فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
تعليل لمفاجأتها أو لإتيانها من حيث هو ، أو هذا كالعلة للفعل باعتبار تعلقه بالبدل ، لأن ظهور أشراط الشيء موجب لانتظاره ، ومعنى أشراطها أماراتها وعلاماتها ، وكانوا قد قرأوا في كتبهم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، آخر الأنبياء فبعثته من أشراطها قاله الحسن والضحاك ، والأشراط جمع شرط بسكون الراء وفتحها ، وهو العلامة ، وقيل : المراد بأشراطها هنا أسبابها التي هي دون معظمها ، وقيل : أراد بعلامات الساعة انشقاق القمر والدخان كذا قال الحسن ، وقال الكلبي : كثرة المال والتجارة ، وشهادة الزور ، وقطع الأرحام ، وقلة الكرام ، وكثرة اللئام ، قلت : كما يشاهد الآن في هذا الزمان واللّه المستعان . قال ابن عباس في الآية : أول الساعات . وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الزهد باب 3 .