الأكثر ويصغر على عسيلة على لغة التأنيث ذهابا إلى أنها قطعة من الجنس وطائفة منه ونحوه في المختار ، وزاد والعاسل الذي يأخذ العسل من بيت النحل ، والنحلة عسالة .
عن معاوية بن حيدة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقول : « في الجنة بحر اللبن ، وبحر الماء ، وبحر العسل ، وبحر الخمر ، ثم تشقق الأنهار منها بعد » « 1 » ، أخرجه أحمد والترمذي وصححه ، وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في البعث .
وعن كعب قال : نهر النيل نهر العسل في الجنة ونهر دجلة نهر اللبن في الجنة ونهر الفرات نهر الخمر في الجنة ونهر سيحان نهر الماء في الجنة .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، « سيحان وجيحان والنيل والفرات كل من أنهار الجنة » « 2 » أخرجه مسلم .
قال النووي : هما غير سيحون وجيحون واللذان هما من الجنة فهما في بلاد الأرمن فسيحان نهر أردنه وجيحان نهر المصيصة وهما نهران عظيمان جدا أكبرهما جيحان هذا هو الصواب في موضعهما ، ثم ذكر بعد هذا كلاما طويلا ثم قال : فأما كون هذه الأنهار من ماء الجنة ففيه تأويلان ، الثاني : وهو الصحيح أنها على ظاهرها ، وأن لها مادة من الجنة مخلوقة موجودة اليوم هذا مذهب أهل السنة .
وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ
أي لأهل الجنة في الجنة مع ما ذكر من الأشربة من كل صنف من أصناف الثمرات ، ومن زائدة للتوكيد ، وفي ذكر الثمرات بعد المشروب إشارة إلى أن مأكول أهل الجنة للذة لا لحاجة فلهذا ذكر الثمار بعد المشروب لأنها للتفكه واللذة .
وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ
لذنوبهم قبل دخولهم إليها والواو لمطلق الجمع ، وتنكير مغفرة للتعظيم ، أي ولهم مغفرة عظيمة كائنة من ربهم ، برفع التكاليف عنهم
كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ
هو خبر لمبتدأ محذوف ، أي أمن هو في نعيم الجنة على هذه الصفة خالدا فيها ؟
كمن هو خالد في النار ؟ أو خبر لقوله مثل الجنة ، ورجح الأول الفراء فقال : أراد أمن كان في هذا النعيم كمن هو خالد في النار ، وقدره الكواشي أمثل هذا الجزاء الموصوف ؟ كمثل جزاء من هو خالد ؟ وهو مأخوذ من اللفظ فهو أحسن .
وقال الزجاج : أي أفمن كان على بينة من ربه وأعطي هذه الأشياء ؟ كمن زين له سوء عمله وهو خالد في النار ؟ وقال ابن كيسان : ليس مثل الجنة التي فيها الثمار والأنهار كمثل النار التي فيها الحميم والزقوم ، وليس مثل أهل الجنة في النعيم كمثل أهل النار في العذاب الأليم وقيل : غير ذلك .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الجنة باب 27 ، والدارمي في الرقاق باب 112 ، وأحمد في المسند 5 / 5 .
( 2 ) أخرجه مسلم في الجنة حديث 26 ، وأحمد في المسند 2 / 289 .