الخبرية أي وكم من قرية ، والمعنى كم من أهل قرية كذبت رسلها
هِيَ
أي هم
أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ
أهل
قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ
أي أخرجوك منها
أَهْلَكْناهُمْ
فكذلك نفعل بأهل قريتك فاصبر كما صبر رسل أهل هؤلاء القرى قال مقاتل : أي أهلكناهم بالعذاب حين كذبوا رسلهم .
فَلا ناصِرَ لَهُمْ
فبالأولى من هو أضعف منهم ، وهم قريش الذين هم أهل قرية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي مكة ، فالكلام على حذف المضاف كما في قوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] ، والجملة بيان لعدم خلاصهم من العذاب بواسطة الأعوان والأنصار إثر بيان عدم خلاصهم منه بأنفسهم ، والفاء لترتيب ذكر ما بالغير على عدم ما بالذات ، وهو حكاية حال ماضية إذ كان الظاهر أن يقال فلم ينصرهم ناصر لأن هذا إخبار عما مضى .
عن ابن عباس « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لما خرج من مكة إلى الغار التفت إلى مكة وقال أنت أحب بلاد اللّه إلي ولولا أن أهلك أخرجوني منك لم أخرج فأعتى الأعداء من عتا على اللّه في حرمه ، أو قتل غير قاتله أو قتل بدخول الجاهلية » فأنزل اللّه :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ
الآية ،
ثم ذكر سبحانه الفرق بين حال المؤمنين وحال الكافرين فقال :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ
الهمزة للانكار والفاء للعطف على مقدر كنظائره ، والمعنى أنه لا يستوي من كان على يقين من ربه ، وحجة وبرهان من عنده ، ولا يكون كمن زين له سوء عمله وهو عبادة الأوثان ، والإشراك باللّه ، والعمل بمعاصي اللّه ، أي لا مماثلة بينهما
وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ
في عبادتها ، وانهمكوا في أنواع الضلالات بلا شبهة ، توجب الشك ، فضلا عن حجة نيرة ، روعي في هذين الضميرين معنى من ، كما روعي فيما قبلهما لفظها ، ثم لما بيّن سبحانه الفرق بين الفريقين في الاهتداء والضلال بيّن الفرق بين مرجعهما ومآلهما فقال :
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 15 إلى 19 ]
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ ( 15 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 16 ) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ( 18 ) فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ ( 19 )
مَثَلُ
أي صفة
الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
مستأنفة لشرح محاسن الجنة الموعود بها المؤمنين ، وبيان ما فيها وفيه أوجه :