يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ
أي دينه
يَنْصُرْكُمْ
على الكفار وعلى عدوكم ويفتح لكم ، ومثله قوله :
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
[ الحج : 40 ] قال قطرب : إن تنصروا نبي اللّه ينصركم
وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
أي يثبتكم في المعترك عند القتال . فالمراد بالأقدام الذوات بتمامها . وعبر بالقدم لأن الثبات والتزلزل يظهران فيها ، وتثبيت الأقدام عبارة عن النصر والمعونة في مواطن الحرب وقيل على الاسلام وقيل على الصراط .
[ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 8 إلى 14 ]
وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 8 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 9 ) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ( 11 ) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ( 12 )
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ ( 13 ) أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 14 )
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
من أهل مكة وغيرهم
فَتَعْساً لَهُمْ
منتصب على المصدر للفعل المقدر قال الفراء : مثل سقيا لهم ورعيا وأصل التعس الانحطاط والعثار ، قال ابن السكيت : التعس أن يجر على وجهه والنكس أن يجر على رأسه ، قال : والتعس أيضا الهلاك ، قال الجوهري : وأصله الكب وهو ضد الانتعاش قال المبرد : أي فمكروها لهم ، وقال ابن جريج : بعدا لهم وقال السدي : خزيا لهم ، وقال ابن زيد :
شقاء لهم ، وقال الحسن شتما لهم وقال ثعلب : هلاكا لهم ، وقال الضحاك وابن زياد : خيبة لهم ، وقيل : قبحا لهم حكاه النقاش وقال الضحاك أيضا : رغما لهم وقال ثعلب أيضا : شرا لهم وقال أبو العالية : شقوة لهم وعنه سقوطا لهم .
قيل : والتعس في الدنيا العثرة ، وفي الآخرة التردي في النار يقال للعاثر تعسا إذا دعوا عليه ، ولم يريدوا قيامه وضده لعا إذا دعوا له وأرادوا قيامه ، واللام في لهم للبيان كما في قوله :
هَيْتَ لَكَ
[ يوسف : 23 ] .
وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
معطوف على ما قبله ، داخل معه في خبرية الموصول أي أبطلها لأنها كانت في طاعة الشيطان
والإشارة بقوله :
ذلِكَ
إلى ما تقدم مما ذكره اللّه من التعس والاضلال أي الأمر ذلك أو ذلك الأمر
بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ
على رسوله من القرآن المشتمل على التكاليف ، وذلك لأنهم قد ألفوا الاهمال وإطلاق العنان في الشهوات والملاذ ، فلما جاء القرآن بترك ذلك كرهوه ، أو ما أنزل على رسله من كتبه لاشتمالها على ما في القرآن من التوحيد والبعث
فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ
بذلك السبب ، والمراد بالأعمال ما كانوا عملوا من أعمال الخير في الصورة ، وإن كانت