تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ومروان في صلبه ، فمروان من لعنه اللّه » أخرجه النسائي ، وعبد بن حميد وابن المنذر ، والحاكم وصححه . وعن ابن عباس في الآية قال هذا ابن لأبي بكر ، ونحوه عن السدي ، ولا يصح هذا ، ويرده ما سيأتي من قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ ،
والصحيح أنه ليس المراد من الآية شخصا معينا ، بل المراد كل شخص كان موصوفا بهذه الصفة ، وهو كل من دعاه أبواه إلى الدين الصحيح والإيمان بالبعث ، فأبى وأنكر وقيل نزلت في كل كافر عاق لوالديه .
أَ تَعِدانِنِي ؟
بنونين مخففتين وفتح ياءه أهل المدينة ومكة ، وأسكنها الباقون ، وقرىء بإدغام إحدى النونين في الأخرى . وقرىء بفتح النون الأولى فرارا من توالي مثلين مكسورين
أَنْ أُخْرَجَ
قرأ الجمهور مبنيا للمفعول ، وقرىء مبنيا للفاعل ، والمعنى أتعدانني أن أبعث بعد الموت ، وهذا هو الموعود به .
وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي
أي والحال أن قد مضت القرون فماتوا ولم يبعث منهم أحد
وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ
له ، ويطلبان منه التوفيق إلى الإيمان واستغاث يتعدى بنفسه تارة وبالباء أخرى ، يقال استغاث اللّه واستغاث به . وقال الرازي معناه يستغيثان باللّه من كفره فلما حذف الجار وصل الفعل وقيل الاستغاثة الدعاء فلا حاجة إلى الباء ، وزعم ابن مالك أنه يتعدى بنفسه فقط ، وعاب قول النحاة مستغاث به ، قلت لكنه لم يرد في القرآن إلا متعديا بنفسه
إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ
[ الأنفال : 9 ]
فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ
[ القصص : 15 ]
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا
[ الكهف : 29 ] قال الفراء يقال أجاب اللّه دعاءه وغواثه .
وَيْلَكَ
أي : يقولان له ويلك . وليس المراد به الدعاء عليه بل الحث له على الإيمان ولهذا قالا له
آمِنْ
بالبعث واعترف وصدق
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
قرأ الجمهور بكسر إن على الاستئناف أو التعليل ، وقرىء بفتحها أي آمن بأن وعد اللّه حق لا خلف فيه ، وهو من جملة مقولهما .
فَيَقُولُ
عند ذلك مكذبا لما قالاه
ما هذا
الذي تقولانه من البعث
إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أي : أحاديثهم وأباطيلهم التي يسطرونها في الكتب من غير أن تكون لها حقيقة .
أُولئِكَ
القائلون هذه المقالات هم
الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
أي وجب عليهم العذاب بقوله سبحانه لإبليس
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
[ ص : 85 ] كما يفيده قوله .
فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
وجملة
إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ
تعليل لما قبلها ، وهذا يدفع كون سبب النزول عبد الرحمن بن أبي بكر ، وأنه الذي
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 303 | صديق الحسيني القنوجي البخاري