تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الأشد ، قال المفسرون : لم يبعث اللّه نبيا قط إلا بعد أربعين سنة إلا ابني الخالة .
قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي
أي ألهمني ورغبني ووفقني ، قال الجوهري : استوزعت اللّه فأوزعني أي استلهمته فألهمني
أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ
أي ألهمني شكر ما أنعمت علي من الهداية
وَعَلى والِدَيَّ
من التحنن عليّ منهما حين ربياني صغيرا وقيل أنعمت عليّ بالصحة والعافية وعلى والدي بالغنى والثروة
وَأَنْ أَعْمَلَ
عملا
صالِحاً تَرْضاهُ
مني .
وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي
أي اجعل ذريتي صالحين راسخين في الصلاح ، متمكنين منه ، وعدي بفي لتضمنه معنى اللطف أو هو نزل منزلة اللازم ، ثم عدي ليفيد سريان الصلاح فيم ، وإلا فالإصلاح متعد كما في قوله تعالى :
وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ
[ الأنبياء : 90 ] وفي هذه الآية دليل على أنه ينبغي لمن بلغ عمره أربعين سنة أن يستكثر من هذه الدعوات
إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ
من ذنوبي
وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
أي المستسلمين لك المنقادين لطاعتك المخلصين لتوحيدك .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 16 إلى 18 ]

أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 16 ) وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 17 ) أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ ( 18 )
أُولئِكَ
إشارة إلى الإنسان المذكور والجمع لأنه يراد به الجنس
الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
من أعمال الخير في الدنيا . والمراد بالأحسن الحسن كقوله :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
[ الزمر : 55 ] فالقبول ليس قصرا على أفضل عباداتهم وأحسنها ، بل يعم كل طاعاتهم فاضلها ومفضولها ، والقبول هو الرضا بالعمل والإثابة عليه ، وقيل : إن اسم التفضيل على معناه ، ويراد به ما يثاب العبد عليه من الأعمال ، لا ما لا يثاب عليه ، كالمباح فإنه حسن ، وليس بأحسن .
وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ
فلا نعاقبهم عليها ، قرأ الجمهور : يتقبل ويتجاوز على بناء الفعلين للمفعول ، وقرىء بالنون فيهما على إسنادهما إلى اللّه سبحانه ، والتجاوز الغفران ، وأصله من جزت الشيء إذا لم تقف عليه .
فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ
أي أنهم كائنون في عدادهم ، منتظمون في سلكهم ، فالجار والمجرور في مجال النصب على الحال ، كقولك أكرمني الأمير في أصحابه أي كائنا في جملتهم ، وقيل : إن في بمعنى مع أي : مع أصحاب الجنة ، وقيل : إنهما خبر مبتدأ محذوف أي هم في أصحاب الجنة .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 301 | صديق الحسيني القنوجي البخاري