تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 22 إلى 27 ]

قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 22 ) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 23 ) فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلاَّ مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 25 ) وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 26 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 27 )
قالُوا
أي جوابا لإنذاره
أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا
أي لتصرفنا عن عبادتها ، وقيل : لتزيلنا ، وقيل لتمنعنا ، والمعنى متقارب
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا
من عذاب يوم عظيم
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
في وعدك لنا به
قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ
بوقت مجيئه
عِنْدَ اللَّهِ
لا عندي ولا مدخل لي فيه فاستعجل به .
وَأُبَلِّغُكُمْ
أي وأما أنا فإنما وظيفتي التبليغ
ما أُرْسِلْتُ بِهِ
إليكم من ربكم من الانذار والإعذار لا الإتيان بالعذاب إذ ليس من مقدوري بل هو من مقدورات اللّه تعالى :
وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ
حيث بقيتم مصرين عل كفركم ، ولم تهتدوا بما جئتكم به بل اقترحتم عليّ ما ليس من وظائف الرسل .
فَلَمَّا رَأَوْهُ
الضمير يرجع إلى ما في قوله :
بِما تَعِدُنا
وقال المبرد والزجاج يعود إلى غير مذكور وبينه قوله :
عارِضاً
فيعود إلى السحاب أي فلما رأوا السحاب عارضا ، فعارضا نصب على التكرير بمعنى التفسير وسمي السحاب عارضا لأنه يبدو في عرض السماء ، قال ابن عباس : العارض السحاب وبه قال الجوهري ، وزاد يعترض في الأفق ومنه قوله :
هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
[ الأحقاف : 24 ] ، وانتصاب عارضا على الحال أو التمييز .
مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ
أي متوجها نحوها سائرا إليها ، قال المفسرون : كانت عاد قد حبس عنهم المطر أياما فساق اللّه إليهم سحابة سوداء فخرجت عليهم من واد لهم يقال له المعتب فلما رأوه مستقبل أوديتهم استبشروا . و
قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا
أي غيم فيه مطر وقوله :
مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ
صفة لعارض لأن إضافته لفظية لا معنوية فصح وصف النكرة به وهكذا ممطرنا ، فلما قالوا ذلك أجاب عليهم هودا القائل هو اللّه :
بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ
من العذاب حيث قلتم : فائتنا بما تعدنا .
رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ
الريح التي عذبوا بها نشأت من ذلك السحاب الذي رأوه