فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ
أي العذاب الذي فيه ذلكم ، وخزي عليكم ، قال مجاهد وقتادة الهون الهوان بلغة قريش
بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
أي بسبب تكبركم عن عبادة اللّه ، والإيمان به وتوحيده .
وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ
أي تخرجون عن طاعة اللّه وتعملون بمعاصيه ، فجعل السبب في عذابهم أمرين : التكبر عن اتباع الحق ، والعمل بمعاصي اللّه سبحانه ، وهذا شأن الكفرة فإنهم جمعوا بينهما ، قيل لما وبخ اللّه تعالى الكافرين بالتمتع بالطيبات آثر النبي صلّى اللّه عليه وأصحابه والصالحون من بعدهم اجتناب اللذات في الدنيا رجاء ثواب الآخرة وفي الباب أخبار وآثار تدل على ذم التمتع .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 21 ]
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 )
وَاذْكُرْ
يا محمد لقومك
أَخا عادٍ
هو هود بن عبد اللّه بن رباح كان أخاهم في النسب لا في الدين
إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ
أي وقت إنذاره إياهم
بِالْأَحْقافِ
هي ديار عاد جمع حقف وهو الرمل العظيم المستطيل المعوج قاله الخليل وغيره ، وكانوا قهروا أهل الأرض بقوتهم والمعنى أن اللّه سبحانه أمره أن يذكر لقومه قصتهم ليتعظوا ويخافوا ويعتبروا بها ، وقيل أمره أن يتذكر في نفسه قصتهم مع هود ليقتدى به ويهون عليه تكذيب قومه له .
قال عطاء الأحقاف رمال بلاد الشحر والشحر قريب من عدن وفي القاموس الشحر كمنع فتح الفم وساحل البحر بين عمان وعدن ، وقال مقاتل : هي باليمن في حضرموت . وقال ابن زيد : هي رمال مبسوطة مستطيلة مشرفة على البحر كهيئة الجبال ، ولم تبلغ أن تكون جبالا ؛ وقيل : الأحقاف ما استدار من الرمل . وقال ابن عباس : الأحقاف جبل بالشام ، وقيل : واد بين عمان ومهرة وإليه تنسب الإبل المهرية وقيل : كانوا من قبيلة إرم .
وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
أي وقد مضت الرسل من قبله ومن بعده ، كذا قال الفراء وغيره والمعنى أعلمهم أن الرسل الذين بعثوا قبله والذين سيبعثون بعده كلهم منذورون نحو إنذاره ، فالذين قبله أربعة آدم وشيث وإدريس ونوح ، والذين بعده كصالح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق وكذا سائر أنبياء بني إسرائيل « أن » أي بأن قال : « لا تعبدوا إلا الله » وحده
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ
تعليل لما قبله
عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
أي هائل بسبب شرككم ، قاله القاضي ، وفيه إشارة إلى أن عظيم مجاز عن هائل لأنه يلزم العظم .