تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
قال لوالديه ما قال . فإنه من أفاضل المؤمنين ، وليس ممن حقت عليه كلمة العذاب .

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 19 إلى 20 ]

وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 19 ) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ( 20 )
وَلِكُلٍّ
أي لكل فريق من الفريقين المؤمنين والكافرين والأبرار والفجار من الجن والإنس
دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا
أي مراتب عند اللّه يوم القيامة بأعمالهم قال ابن زيد درجات أهل النار تذهب سفلا ، ودرجات أهل الجنة تذهب علوا ، ومراتب أهل النار يقال لها دركات بالكاف ، كما في الحديث لا درجات ، والجواب أن ذلك على جهة التغليب أو المراد المراتب مطلقا .
وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ
أي جزاء أعمالهم ، ولا يظلمهم حقوقهم ، قدر جزاءهم على مقادير أعمالهم ، فجعل الثواب درجات ، والعقاب دركات ، قرأ الجمهور بالنون ، وقرىء بالتحتية ، واختار أبو عبيدة الأولى ، وأبو حاتم الثانية
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
أي لا يزاد مسيء ولا ينقص محسن ، بل يوفى كل فريق ما يستحقه من خير وشر والجملة حالية مؤكدة ، أو مستأنفة مقررة لما قبلها .
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ
أي اذكر لهم يا محمد يوم ينكشف الغطاء فينظرون إلى النار ويقربون منها ، وقيل معنى يعرضون يعذبون من قولهم عرضه على السيف وعرض الشخص على النار أشد في إهانته من عرض النار عليه إذ عرضه عليها يفيد أنه كالحطب المخلوق للاحتراق وقيل : في الكلام قلب والمعنى تعرض النار عليهم .
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا
أي يقال لهم ذلك ، قرأ الجمهور : أذهبتم بهمزة واحدة ، وقرىء بهمزتين محققتين ، ومعنى الاستفهام التقريع والتوبيخ ، قال الفراء والزجاج : العرب توبخ بالاستفهام وبغيره ، فالتوبيخ كائن على القراءتين ، قال الكلبي : المراد بالطيبات اللذات وما كانوا فيه من المعايش والمعنى أن كل ما قدر لكم من اللذات والطيبات فقد ذهبتم به وأخذتموه وتمتعتم به فلم يبق لكم بعد استيفاء حظكم منها شيء ، وقيل : المعنى أفنيتم شبابكم في الكفر والمعاصي ، قال ابن بحر : الطيبات الشباب والقوة ، مأخوذة من قولهم : ذهب أطيباه أي شبابه وقوته ، قال الماوردي : ووجدت الضحاك قاله أيضا ، قلت : القول الأول أظهر ، والثاني فيه بعد .
وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها
أي بالطيبات ، والمعنى : أنهم اتبعوا الشهوات واللذات التي في معاصي اللّه سبحانه ، ولم يبالوا بالذنب تكذيبا منهم لما جاءت به الرسل من الوعد بالحساب والعقاب والثواب .