سواء ، وقرىء محياهم ومماتهم بالنصب على معنى سواء في محياهم ومماتهم . ولما سقط الخافض انتصب .
ساءَ ما يَحْكُمُونَ
أي ساء حكمهم هذا الذي حكموا به وقال مجاهد في الآية المؤمن في الدنيا والآخرة مؤمن ، والكافر في الدنيا والآخرة كافر ، وقال مسروق : قال لي رجل من أهل مكة هذا مقام أخيك تميم الداري ، ولقد رأيته قام ذات ليلة حتى أصبح أو قرب أن يصبح يقرأ آية من كتاب اللّه يركع بها ويسجد ، ويبكي
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ
الآية ، وعن الفضيل أنه بلغها فجعل يرددها ويبكي ويقول يا فضيل ليت شعري من أي الفريقين أنت ؟ .
وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
المقتضي للعدل بين العباد وهذا كالدليل لما قبله من نفي الاستواء ، ومحل بالحق النصب على الحال من الفاعل ، أو المفعول ، أو الباء للسببية
وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
أي خلق اللّه إياهما ليدل بهما على قدرته ولتجزى ، أو اللام للصيرورة قاله ابن عطية أي صار الأمر من حيث اهتدى بها قوم وضل بها قوم آخرون
وَهُمْ
أي النفوس المدلول عليها بكل نفس .
لا يُظْلَمُونَ
بنقص ثواب ، أو زيادة عقاب وتسميته ذلك ظلما مع أنه ليس كذلك على ما عرف من قاعدة أهل السنة لبيان غاية تنزه ساحة لطفه تعالى عما ذكر ، بتنزيله منزلة الظلم الذي يستحيل صدوره عنه ، أو سماه ظلما نظرا إلى صدوره منا كما في الابتلاء والاختبار ،
ثم عجب سبحانه من حال الكفار فقال :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
قال الحسن وقتادة : ذلك الكافر اتخذ دينه ما يهواه ، فلا يهوى شيئا إلا ركبه وقال عكرمة يعبد ما يهواه أو يستحسنه فإذا استحسن شيئا وهواه ، اتخذه إلها ، قال سعيد بن جبير ؛ كان أحدهم يعبد الحجر فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد الآخر .
وقال ابن عباس : ذلك الكافر اتخذ دينه بغير هدى من اللّه ولا برهان ، والمعنى هو مطواع لهوى النفس ، يتبع ما يدعون إليه فكأنه يعبده كما يعبد الرجل إلهه .
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ
قد علمه ، قال ابن عباس : يقول أضله في سابق علمه تعالى ، وقيل المعنى أضله عن الثواب على علم منه بأنه لا يستحقه ، وقال مقاتل على علم منه أنه ضال لأنه يعلم أن الصنم لا ينفع ولا يضر ، قال الزجاج : على سبق في علمه أنه ضال قبل أن يخلقه ، وقال الكرخي : أضله وهو عالم بالحق ، وهذا أشد تشنيعا عليه .
وَخَتَمَ
أي طبع
عَلى سَمْعِهِ
حتى لا يسمع الوعظ
وَ
طبع على
قَلْبِهِ
حتى لا يفقه الهدى ولا يعقله
وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً
أي ظلمة وغطاء حتى لا يبصر الرشد ، قرأ الجمهور غشاوة بالألف مع كسر الغين وقرىء بغير ألف مع فتح