بَصائِرُ لِلنَّاسِ
أي براهين ، ودلائل لهم فيما يحتاجون إليه من أحكام الدين وبينات تبصرهم وجه الفلاح ، ومعالم يتبصرون بها في الأحكام والحدود جعل ذلك بمنزلة البصائر في القلوب ليتوصل بكل واحد منها إلى تحصيل العرفان واليقين ، وجمع الخبر باعتبار ما في المبتدأ من تعدد الآيات . والبراهين ، وقرىء هذه بصائر أي هذه الآيات لأن القرآن بمعناها .
وَهُدىً
أي رشد وطريق يؤدي إلى الجنة لمن عمل به
وَرَحْمَةٌ
من اللّه في الآخرة
لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
أي من شأنهم الإيقان وعدم الشك والتزلزل بالشبهة .
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 21 إلى 23 ]
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 21 ) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 )
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ
أم هي المنقطعة المقدرة ببل ، والهمزة وما فيها من معنى بل للانتقال من البيان الأول إلى الثاني ، والهمزة لإنكار الحسبان بطريق إنكار الواقع واستقباحه ، والتوبيخ عليه ، والاجتراح الاكتساب ، ومنه الجوارح ، وقد تقدم في المائدة ، والجملة مستأنفة سيقت لبيان تباين حالي المسيئين والمحسنين إثر بيان حالي الظالمين والمتقين ، وهو معنى قوله :
أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ؟
أي نسوي بينهم مع اجتراحهم السيئات وبين أهل الحسنات ، قيل نزلت في قوم من المشركين ، وقيل المسيئون عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن عتبة ، والمحسنون علي وحمزة وعبيدة بن الحرث حين برزوا إليهم يوم بدر فقتلوهم والعموم أولى .
سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ
في دار الدنيا ، وفي الآخرة ؟ كلا لا يستوون في شيء منهما ، فإن حال أهل السعادة فيهما غير حال أهل الشقاوة ، فهؤلاء في عز الإيمان والطاعة وشرفهما في المحيا ، وفي رحمة اللّه تعالى ورضوانه في الممات ، وأولئك في ذلك الكفر والمعاصي وهو أنهما في المحيا ، وفي لعنة اللّه والعذاب الخالد في الممات ، وشتان بينهما ، وقيل المراد إنكار أن يستووا في الممات ، كما استووا في الحياة .
قرأ الجمهور سواء بالرفع على أنه خبر مقدم ، والمبتدأ محياهم ومماتهم والمعنى إنكار حسبانهم أن محياهم ومماتهم سواء ، وقرىء بالنصب على أنه حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور ، في قوله :
كَالَّذِينَ آمَنُوا
[ الجاثية : 21 ] ، أو على أنه مفعول ثان لحسب ، واختار قراءة النصب أبو عبيدة ، وقال : معناه نجعلهم