تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
لِيَجْزِيَ
اللّه
قَوْماً
قرىء بالتحتية وقرىء بالنون أي لنجزي نحن ، والجملة لتعليل الأمر بالمغفرة ، والمراد بالقوم المؤمنون ، أمروا بالمغفرة ليجزيهم اللّه يوم القيامة
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
في الدنيا من الأعمال الحسنة التي من جملتها الصبر على أذية الكفار ، والإغضاء عنهم ، بكظم الغيظ ، واحتمال المكروه ، وقيل المعنى ليجزي الكفار بما عملوا من السيئات كأنه قال لا تكافئوهم أنتم لنكافئهم نحن ، قيل المراد بالقوم كلاهما فيكون التنكير للتعظيم أو التحقير أو التنويع والأول أولى ، ثم ذكر المؤمنين وأعمالهم والمشركين وأعمالهم فقال :

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 15 إلى 20 ]

مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 15 ) وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 16 ) وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 17 ) ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 18 ) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ( 19 ) هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 20 )
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها
أي إن عمل كل طائفة من إحسان وإساءة لعامله لا يتجاوزه إلى غيره ، وفيه ترغيب وترهيب ، والجملة مستأنفة لبيان كيفية الجزاء
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
أي تصيرون فيجازي كلا بعمله إن كان خيرا فخير وإن كان شرا فشر .
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
المراد بالكتاب التوراة كذا في الكشاف وتبعه القاضي ، ولعل الأولى أن يحمل الكتاب على الجنس حتى يشمل الإنجيل والزبور أيضا لكن جمهور المفسرين على تفسيره هنا بالتوراة لأنه ذكر بعدها الحكم ونحوه وما ذكر لا حكم فيه إذ الزبور أدعية ومناجاة ، والإنجيل أحكامه قليلة جدا ، وعيسى مأمور بالعمل بالتوراة والمراد بالحكم الفهم والفقه الذي يكون بهما الحكم بين الناس ، وفصل خصوماتهم ، وبالنبوة من بعثه اللّه من الأنبياء فيهم .
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
أي المستلذات التي أحلها اللّه لهم ، ومن ذلك المن والسلوى ، وهذه نعم دنيوية وما قبله من الكتاب والنبوة نعم دينية .
وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
من أهل زمانهم حيث آتيناهم ما لم نؤت من عداهم من كثرة الأنبياء فيهم ، وفلق البحر ، وغرق العدو ، ونحوها ، وقد تقدم بيان هذا في سورة الدخان ، قال ابن عباس : لم يكن أحد من العاملين في زمانهم أكرم على اللّه ولا أحب إليه منهم .