يشاركه أحد من عباده ، وهو شامل للإحياء والإماتة المذكورين قبله ، وللجمع والبعث ، وللمخاطبين غيرهم ، ثم توعد أهل الباطل فقال :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ
أي المكذبون الكافرون المتعلقون بالأباطيل ، يظهر في ذلك اليوم خسرانهم ، لأنهم يصيرون إلى النار ، والعامل في يوم هو يخسر ، ويومئذ بدل منه ، والتنوين عوض عن المضاف إليه المدلول عليه بما أضيف إليه المبدل منه فيكون التقدير : ويوم تقوم الساعة يوم تقوم الساعة فيكون بدلا توكيديا ، والأولى أن يكون العامل في يوم هو ملك أي وللّه ملك يوم تقوم الساعة ، ويكون يومئذ معمولا ليخسر ، والجملة مستأنفة من حيث اللفظ ، وإن كان لها تعلق بما قبلها من حيث المعنى أفاده السمين ، وقال التفتازاني وهذا بالتأكيد أشبه ، وأنّى يتأتى أن هذا مقصود بالنسبة دون الأول ؟ وقال الحفناوي : اليوم في البدل بمعنى الوقت ، والمعنى وقت أن تقوم الساعة ، وتحشر الموتى فيه ، وهو جزء من يوم تقوم الساعة فإنه يوم متسع مبدؤه من النفخة الأولى ، فهو بدل البعض . والعائد مقدر ولما كان خسرانهم وقت حشرهم كان هو المقصود بالنسبة .
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 28 إلى 32 ]
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 31 ) وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 )
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ
الخطاب لكل من يصلح له أو للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والأمة الملة والرؤية بصرية أو علمية ، وفيه بعد ومعنى قوله :
جاثِيَةً
مستوفزة والمستوفز الذي لا يصيب الأرض منه إلا ركبتاه ، وأطراف أنامله قال الضحاك : وذلك عند الحساب ، وقيل معنى جاثية مجتمعة ، قال ابن عباس ، وقال الفراء : المعنى وترى أهل كل دين مجتمعين ، وقال عكرمة متميزة عن غيرها ، وقال مؤرج : معناه بلغة قريش خاضعة ، وقال الحسن باركة على الركب والجثو الجلوس على الركب تقول : جثا يجثو ويجثي جثوا . وجثيا إذا جلس على ركبتيه ، والأول أولى ، ولا ينافيه ورود هذا اللفظ لمعنى آخر في لسان العرب ، وقد ورد إطلاق الجثوة على الجماعة من كل شيء في لغة العرب .
وعن عبد اللّه بن بأبأه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كأني أراكم بالكوم دون جهنم جاثين » ، ثم قرأ سفيان هذه الآية أخرجه البيهقي في البعث ، وعبد اللّه بن أحمد في زوائد الزهد ، وابن أبي حاتم وسعيد بن منصور .