بأن جعله أملس السطح ، يطفو عليه ما يتخلله كالأخشاب ولا يمنع الغوص فيه
لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ
أي بإذنه وإقداره لكم
وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
بالتجارة تارة والغوص للدر والمعالجة للصيد وغير ذلك
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أي ولكي تشكروا النعم التي تحصل لكم بسبب هذا التسخير للبحر .
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
أي سخر لعباده جميع ما خلقه في سماواته وأرضه ، مما يتعلق به مصالحهم ويقوم به معايشهم ومما سخره لهم من مخلوقات السماوات الشمس والقمر والنجوم النيرات والمطر والسحاب والرياح ، وجميعا حال من ما في السماوات أو تأكيد له ، وقوله
مِنْهُ
متعلق بمحذوف هو صفة لجميعا أي كائنا منه ، أو متعلق بسخر ، أو حال من ما في السماوات ، أو خبر لمبتدأ محذوف والمعنى أن كل ذلك رحمة منه لعباده ، وقال ابن عباس
جَمِيعاً مِنْهُ
أي منه النور والشمس والقمر وكل شيء هو من اللّه ، وعن طاوس قال : « جاء رجل إلى عبد اللّه بن عمرو بن العاص فسأله مم خلق الخلق ؟ قال من الماء والنور والظلمة والهواء والتراب ، قال فمم خلق هؤلاء ؟ قال لا أدري ، ثم أتى الرجل عبد اللّه بن الزبير فسأله فقال : مثل قول عبد اللّه بن عمرو فأتى ابن عباس فسأله مم خلق الخلق ؟ فقال من الماء والنور والظلمة والريح والتراب ، قال فمم خلق هؤلاء فقرأ ابن عباس وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ، فقال الرجل ما كان ليأتي بهذا إلا رجل من أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم » .
إِنَّ فِي ذلِكَ
المذكور من التسخير
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
خص المتفكرين لأنه لا ينتفع بها إلا من تفكر فيها ، فإنه ينتقل من التفكير إلى الاستدلال بها على التوحيد
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا
أي قل لهم اغفروا يغفروا أي يعفوا ويصفحوا ، قاله علي بن عيسى واختاره ابن العربي . وقيل التقدير قل لهم ليغفروا ، والمعنى قل لهم ليتجاوزوا .
لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ
أي عن الذين لا يرجون وقائع اللّه بأعدائه أي لا يتوقعونها ، ومعنى الرجاء هنا الخوف ، وقيل هو على معناه الحقيقي ، والمعنى لا يرجون ثوابه في الأوقات التي وقتها اللّه لثواب المؤمنين ، والأول أولى ، والأيام يعبر بها عن الوقائع كما تقدم في تفسير قوله
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
[ إبراهيم : 5 ] قال مقاتل لا يخشون مثل عذاب اللّه للأمم الخالية ، وذلك أنهم لا يؤمنون به ، فلا يخافون عقابه وقيل المعنى لا يأملون نصر اللّه لأوليائه وإيقاعه بأعدائه ، وقيل : لا يخافون البعث .
قيل والآية منسوخة بآية السيف والأقرب أن يقال : إنه محمول على ترك المنازعة ، وعلى التجاوز فيما يصدر عنهم من الكلمات المؤذية وعن ابن عباس في الآية قال « كان نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعرض عن المشركين إذا آذوه وكانوا يستهزئون به ويكذبونه فأمره اللّه أن يقاتل المشركين كافة » ، فكان هذا من المنسوخ والأولى القوم بعدم النسخ .