تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
نفسه إذا نظر في السماوات والأرض وأنه لا بدّ لهما من صانع آمن ، وإذا نظر في خلق نفسه ونحوها ازداد إيمانا فأيقن ، وإذا نظر في سائر الحوادث عقل واستحكم علمه .
وَ
في خلق
ما يَبُثُّ
أي ما يفرقه وينشره
مِنْ دابَّةٍ آياتٌ
وللنحاة في هذا الموضع كلام طويل في رفع آيات ونصبها ، والبحث في مسألة العطف على معمولي عاملين مختلفين ، وحجج المجوزين له ، وجوابات المانعين منه مقرر في علم النحو ، مبسوط في مطولاته
لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
يعني أنه لا إله إلا هو .
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
أي في تعاقبهما أو تفاوتهما في الطول والقصر والظلام والضياء وذهابهما ومجيئهما
وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ
معطوف على اختلاف والرزق المطر لأنه سبب لكل ما يرزق اللّه العباد به
فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
إيحاء الأرض إخراج نباتها ، وموتها خلوها عن النبات ويبسها .
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ
في مهابها أي أنها تهب تارة من جهة وتارة من أخرى ، وتارة تكون حارة وتارة تكون باردة ، وتارة نافعة وتارة ضارة ، والرياح أربعة بحسب جهات الأفق
آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
مراد اللّه سبحانه في كتابه ، ويفهمون الدليل فيؤمنون .
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ
أي هذه الآيات المذكورة هي حجج اللّه وبراهينه
بِالْحَقِّ
أي محقين أو متلبسة بالحق ، أو الباء للسببية فتتعلق بنفس الفعل
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ
أي حججه ، قيل : إن المقصود فبأي حديث بعد آيات اللّه ، وذكر الاسم الشريف ليس إلا لقصد تعظيم الآيات فيكون من باب أعجبني زيد وكرمه ، وقيل المراد بعد حديث اللّه ، هو القرآن كما في قوله :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ
[ الزمر : 23 ] وهو المراد بالآيات ، والعطف لمجرد التغاير العنواني
يُؤْمِنُونَ
قرأ الجمهور بالفوقية وقرىء بالتحتية والمعنى يؤمنون بأي حديث ، وإنما قدم عليه لأن الاستفهام له صدر الكلام .
وَيْلٌ
واد في جهنم أو كلمة عذاب
لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
أي لكل كذاب كثير الإثم مرتكب لما يوجبه ثم وصف هذا الأفاك بصفة أخرى فقال
يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ
أي القرآن
تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ
على كفره ، ويقيم على ما كان عليه ، حال كونه
مُسْتَكْبِراً
أي متماديا على كفره ، متكبرا على الإيمان ، ومتعظما في نفسه عن الانقياد للحق ، والإصرار مأخوذ من إصرار الحمار على العانة ، وهو أن ينحى عليها ، صارا أذنيه ، وثم للتراخي الرتبي عند العقل ، أي إصراره على الكفر بعد ما قررت له الأدلة المذكورة وسمعها مستبعد في العقول ، قال مقاتل : إذا سمع من آيات القرآن شيئا اتخذها هزوا ، وجملة
كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها
في محل نصب على الحال ، أو مستأنفة ، وأن هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير شأن محذوف .
فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
هذا من باب التهكم ، أي فبشره على إصراره واستكباره
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 277 | صديق الحسيني القنوجي البخاري