وعدم استماعه إلى الآيات بعذاب شديد الألم قيل : نزلت في النضر بن الحرث ، وما كان يشتري من أحاديث العجم ، ويشغل بها الناس عن استماع القرآن ، والآية عامة في كل من كان مضادا لدين اللّه .
وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً
قرأ الجمهور بفتح العين وكسر اللام مخففة على البناء للفاعل وقرىء على البناء للمفعول ، والمعنى أنه إذا وصل إليه وبلغه شيء وعلم أنه من آيات اللّه
اتَّخَذَها
أي الآيات
هُزُواً
وقيل الضمير في اتخذها عائد إلى شيء لأنه عبارة عن الآيات ، والأول أولى .
أُولئِكَ
أي كل أفاك متصف بتلك الصفات
لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
بسبب ما فعلوا من الإصرار والاستكبار عن سماع آيات اللّه ، واتخاذها هزوا ، والعذاب المهين هو المشتمل على الإذلال والفضيحة .
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 10 إلى 14 ]
مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 10 ) هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 11 ) اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 13 ) قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 )
مِنْ وَرائِهِمْ
أي من وراء ما هم فيه من التعزز بالدنيا والتكبر عن الحق
جَهَنَّمُ
فإنها من قدامهم ، لأنهم متوجهون إليها ، وعبر عن القدام بالوراء كقوله :
مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ
[ إبراهيم : 16 ] والوراء مستعمل بمعنى الأمام كما يستعمل بمعنى الخلف ، وهو مشترك بين المعنيين ، فيستعمل في الشيء وضده ، كالجون يستعمل في الأبيض والأسود على سبيل الاشتراك ، وقيل : جعلها باعتبار إعراضهم عنها ، كأنها خلفهم ، وقيل الوراء اسم للجهة التي يواريها الشخص من خلف أو قدام .
وَلا يُغْنِي
أي لا يدفع
عَنْهُمْ ما كَسَبُوا
من أموالهم وأولادهم
شَيْئاً
من عذاب اللّه ، ولا ينفعهم بوجه من وجوه النفع
وَلا
يغني عنهم
مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ
من الأصنام ، وما في الموضعين إما مصدرية أو موصولة ، وزيادة لا في الجملة الثانية للتأكيد
وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
في جهنم التي هي من ورائهم .
هذا
أي القرآن
هُدىً
للمهتدين به
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
القرآنية
لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ
الرجز أشد العذاب ، قرأ الجمهور أليم بالجر صفة للرجز ، وقرىء بالرفع صفة لعذاب .
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ
أي جعله على صفة تتمكنون بها من الركوب عليه