تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

سورة الجاثية

وتسمى الشريعة قاله الخازن هي ست أو سبع وثلاثون آية وهي مكيّة كلها في قول الحسن وجابر وعكرمة ، وقال ابن عباس وقتادة إلا آية منها ، وهي قوله :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا
إلى
أَيَّامَ اللَّهِ
[ الجاثية : 14 ] فإنها نزلت بالمدينة في عمر بن الخطاب ، ذكره الماوردي ، وقال المهدوي والنحاس : « إنها نزلت في عمر شتمه رجل من المشركين بمكة قبل الهجرة فأراد أن يبطش به ، فأنزل اللّه :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا »
[ الجاثية : 14 ] الآية ثم نسخت بآية القتال فالسورة كلها مكيّة على هذا من غير استثناء .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 1 إلى 9 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 7 ) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 ) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 9 )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم
قد تقدم الكلام على هذا في فاتحة سورة غافر ، وما بعدها واللّه أعلم بمراده به
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
أي القرآن مبتدأ
مِنَ اللَّهِ
خبره
الْعَزِيزِ
في ملكه
الْحَكِيمِ
في صنعه ، ثم أخبر سبحانه بما يدل على قدرته الباهرة فقال :
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي في خلقهما
لَآياتٍ
دالة على قدرة اللّه ووحدانيته
لِلْمُؤْمِنِينَ
قال الزجاج : ويدل على أن المعنى في خلقهما قوله :
وَفِي خَلْقِكُمْ
أنفسكم على أطوار مختلفة ، قال مقاتل : من تراب ، ثم من نطفة إلى أن يصير إنسانا ، وحاصل ما ذكر هنا من الدلائل ستة على ثلاث فواصل ، الأولى للمؤمنين الثانية يوقنون ، الثالثة يعقلون ، ووجه التغاير بينها أن المنصف من