تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
لذاذا ولذاذة إذا وجده لذيذا أو التذ به ، وهذا حصر لأنواع النعم ، لأنها إما مشتهيات في القلوب أو مستلذات في العيون . عن عبد الرحمن بن سابط قال : قال رجل : يا رسول اللّه ، هل في الجنة خيل ؟ فإني أحب الخيل ، قال : « إن يدخلك اللّه الجنة فلا تشاء أن تركب فرسا من ياقوتة حمراء فتطير بك في أي الجنة شئت إلا فعلت » ، وسأله آخر فقال : يا رسول اللّه هل في الجنة من إبل ؟ فإني أحب الإبل قال فلم يقل له ما قال لصاحبه فقال : « إن يدخلك اللّه الجنة يكن لك ما اشتهت نفسك ولذت عينك » « 1 » أخرجه الترمذي
وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ
لا تموتون ولا تخرجون منها .

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 72 إلى 79 ]

وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 72 ) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ ( 73 ) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 ) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 )
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها
أي يقال لهم يوم القيامة هذه المقالة أي صارت إليكم كما يصير الميراث إلى الوارث
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
في الدنيا من الأعمال الصالحة ، وتلك مبتدأ والجنة صفته والموصول مع صلته صفة للجنة ، والخبر بما كنتم الخ ، وقيل الخبر الموصول مع صلته ، والأول أولى وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب للتشريف ، والمخاطب كل واحد من أهل الجنة ، فلذلك أفرد الكاف ، ولم يقل وتلكم الذي هو مقتضى أورثتموها إيذانا بأن كل واحد مقصود بذاته . أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ، ومنزل في النار ، فالكافر يرث المؤمن منزله من النار ، والمؤمن يرث الكافر منزله في الجنة ، وذلك قوله وتلك الجنة التي أورثتموها » .
لَكُمْ فِيها
سوى الطعام والشراب
فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ
أي كثيرة الأنواع والأصناف والفاكهة معروفة وهي الثمار كلها رطبها ويابسها
مِنْها تَأْكُلُونَ
وكل ما يؤكل يخلف بدله ومن تبعيضية أو ابتدائية ، وقدم الجار لأجل الفاصلة ، ثم شرع سبحانه في الوعيد بعد ذكر الوعد كما هو دأب القرآن الكريم فقال :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ
أي أهل الإجرام الكفرية ، كما يدل عليه إيرادهم في مقابلة
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 312 ، والترمذي في الجنة باب 11 ، وتفسير سورة 32 ، باب 3 ، وأحمد في المسند 5 / 352 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 249 | صديق الحسيني القنوجي البخاري