المؤمنين الذين لهم ما ذكره اللّه سبحانه قبل هذا
فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ
ينقطع عنهم العذاب أبدا
لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ
أي لا يخفف عنهم ذلك العذاب جملة حالية وكذلك .
وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
أي آيسون من النجاة وقيل ساكتون سكوت يأس ، وقد مضى تحقيق معناه في الأنعام ، ولا يشكل على هذا قوله الآتي ؛
وَنادَوْا
الخ لأن تلك أزمنة متطاولة وأحقاب ممتدة ، فتختلف بهم الأحوال فيسكتون تارة لغلبة اليأس عليهم ، وعلمهم أنه لا فرج ويشتد عليهم العذاب تارة فيستغيثون ، وقرأ عبد اللّه : هم فيها أي في النار لدلالة العذاب عليها .
وَما ظَلَمْناهُمْ
أي ما عذبناهم بغير ذنب ، ولا بزيادة على ما يستحقونه
وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
لأنفسهم بما فعلوا من الذنوب ، قرأ الجمهور
الظَّالِمِينَ
، بالنصب على أنه خبر كان والضمير ضمير فصل ، وقرىء الظالمون بالرفع على أن الضمير مبتدأ ، وما بعده خبره ، والجملة خبر كان .
وَنادَوْا يا مالِكُ
أي نادى المجرمون هذا النداء ، والإتيان بالماضي على حدّ
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
[ النحل : 1 ] ومالك هو خازن النار ، قرأ الجمهور بغير الترخيم ، وقرىء يا مال بالترخيم ، قيل لابن عباس : إن ابن مسعود قرأ يا مال ، فقال ما أشغل أهل النار عن الترخيم
لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
بالموت من قضى عليه إذا أماته قال تعالى :
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ
[ القصص : 15 ] توسلوا بمالك خازن النار إلى اللّه سبحانه ليسأله لهم أن يقضي عليهم بالموت ليستريحوا من العذاب ، وقال البيضاوي : هو لا ينافي إبلاسهم فإنه جؤار وتمن للموت من فرط الشدة .
قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
أي مقيمون في العذاب ، هانت واللّه دعوتهم على مالك وعلى رب مالك قيل سكت عن إجابتهم أربعين سنة قاله الخازن والسنة ثلاثمائة وستون يوما واليوم كألف سنة مما تعدون قاله القرطبي وقيل : ثمانين سنة ، وقيل مائة سنة وقال ابن عباس يمكث عنهم ألف سنة ثم يجيبهم بهذا الجواب .
لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ
يحتمل أن يكون هذا من كلام اللّه سبحانه أو من كلام مالك والأول أظهر ، والمعنى : إنا أرسلنا إليكم الرسل وأنزلنا عليهم الكتب فدعوكم فلم تقبلوا ولم تصدقوا وهو معنى قوله .
وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
أي لا تقبلونه وتنفرون منه ، لأن مع الباطل الدعة ومع الحق التعب ، قيل معنى أكثركم كلكم وقيل أراد الرؤساء والقادة ومن عداهم أتباع لهم والمراد بالحق كل ما أمر اللّه به على ألسن رسله وأنزله في كتبه وقيل هو خاص بالقرآن :
أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ
كلام مستأنف ناع على المشركين ما فعلوا من الكيد